الحاصل بين كلمة المَوْلَى ، وكلمة الأولَى بلزوم مصاحبة الثاني للباء فنقول : الأولَى به ؛ والأوّل متجرّد عن الباء فنقول : المَوْلَى . وهذا إنّما حصل من ناحية صيغة أفْعَل من هذه المادّة ؛ كما أنّ مصاحبة مِن هي مقتضى تلك الصيغة ونقول : أوْلَى بِهِ مِنْ فُلان . إذَنْ فمفاد فُلان أوْلَى بِفُلَان وفُلَانٌ مَوْلَى فُلان واحد . حيث يراد به الأولى به من غيره .
كما أنّ صيغة أفْعَل بنفسه يستعمل مضافاً إلى المثنّى والجمع أو ضميرهما بغير أداة ، فنقول : زَيْدٌ أفْضَلُ الرَّجُلَيْنِ وَأفْضَلُهُمَا ؛ وَأفْضَلُ القَوْمِ وَأفْضَلُهُمْ . ولا يستعمل كذلك إذا كان ما بعده مفرداً ؛ فلا يقال : زَيْدٌ أفْضَلُ عَمْرُوٍ . بل نستعمله بالأداة فنقول : أفْضَلُ مِنْ عَمْرُوٍ .
ولا يرتاب عاقل في اتّحاد المعنى في الجميع . وهكذا الحال في بقيّة صيغ أفْعَل كأعْلَمْ ، وأشْجَعْ ، وأحْسَن ، وأسْمَع ، وأجْمَل ، ونظائرها .
ودعم كلامه بما ذكره التفتازانيّ في « شرح المقاصد » ، والقوشجيّ في « شرح التجريد » إذ لم ينكر هذان الاثنان مجيء المَوْلَى في الحديث بمعنى الأوْلَى ؛ وكذلك مير سيّد شريف الجرجانيّ في « شرح المقاصد » فإنّه حذا حذوهما في القبول ؛ وزاد بأنه ردّ بذلك مناقشة القاضيّ عضد بأنّ مَفْعَلًا بمعنى أفْعَل لم يذكره أحد ، فقال : أجيب عنه بأنّ المَوْلَى بمعنى المُتَوَلِّي ، والمَالِكِ لِلأمْر ، وَالأولَى بالتَصَرُّف شائع في كلام العرب منقول من أئمّة اللغة .
وابن حجر في « الصواعق » ص 24 على تصلّبه في ردّ الاستدلال بحديث الغدير ، سلّم مجيء المَوْلَى بمعنى الأولَى بالشَيْء ، لكنّه ناقش في متعلّق الأولويّة في أنه هل هي عامّة الأمور ، أو أنها الأولويّة من بعض النواحي ؟ واختار الأخير . ونسب فهم هذا المعنى من الحديث إلى الشيخين : أبي بكر ، وعمر في قولهما لأمير المؤمنين عليه السلام : أمْسَيْتَ
معرفة الإمام — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥١