تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وفي الآية وجه آخر . وهو أنّ معنى قوله هي مَوْلَاكُمْ : أي لا مَوْلى لَكُمْ ، وذلك لأنّ من كانت النار مولاه فلا مولى له ؛ كما يقال : نَاصِرُهُ الخِذْلانُ وَمُعِينُهُ البُكَاءُ ، أي : لا ناصر له . وهذا الوجه متأكّد بقوله تعالى : وَأنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . « 1 » وقوله : يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ . « 2 » و « 3 »

كلام العلّامة الامينيّ في معنى المولى عند ردّه على الفخر الرازيّ

وبعد أن عرض العلّامة الأمينيّ رحمة الله عليه أكثر ما ذكرناه هنا عن الفخر الرازيّ ، نقل كلاماً له عن كتاب « نهاية العقول » ، قال فيه : إنّ تصرّف الواضع في الألفاظ والكلمات ليس إلّا في وضع الألفاظ المفردة لا في وضع الجمل التركيبيّة ؛ مثلًا ، وضع لفظ الإنسان لمعنى منظور ، ولفظ الحيوان لمعنى منظور آخر . فإذا نسبنا الحيوان إلى الإنسان وقلنا : الإنسانُ حَيْوَانٌ فهذه النسبة ليست متعلّقة بالوضع بل هي أمر عقليّ . لذلك لو كان للفظة المَوْلَى ، ولفظة الأولى معنى واحد من غير زيادة ولا نقصان ، لاستطعنا أن نضع أحدهما مكان الأخرى في تركيبات الكلام . لأننا علمنا أنّ النسبة غير متعلّقة بالوضع ، بل الكلمات المفردة وحدها تتعلّق بالوضع . ولمّا كنّا لا نستطيع أن نضع لفظة المَوْلَى بدلًا عن الأولى أو العكس ، فلهذا ينبغي أن نقول : المَوْلَى والأولَى لهما معنيان مختلفان . « 4 » وقال أيضاً : وللرازيّ كلمة أخرى صعّد فيها وصوّب في كتابه « نهاية العقول » ، قال : إنّ أحداً من أئمّة النحو واللغة لم يذكر مجيء مَفْعَل
هامش
( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 47 : محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم . ( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 18 : الكهف . ( 3 ) - تفسير « مفاتيح الغَيب » المشهور ب - « تفسير الفخر الرازيّ » ، ج 8 ، ص 131 . ( 4 ) - نقلنا ملخّصاً ما يستشفّ من كلام الرازيّ ، وليس كلامه نصّاً .