الموضوع للزمان ، أو المكان ، أو الحدثان بمعنى أفْعَل الموضوع لإفادة التفضيل .
وتبعه القاضي عَضُد الإيجيّ في « المَوَاقف » ، وشَاه صَاحِب الهنديّ في « التُّحْفَة الاثنا عَشَريّة » ، والكَابُليّ في « الصَواقِع » ، وعَبْدُ الحَقِّ الدهْلَويّ في « اللَّمَعات » ، والقاضي سَناءُ اللهِ البانيّ پِتي في « السَّيْف المَسْلُول » . وفيهم من بالغ في إنكار مجيء صيغة مَفْعَل بدل أفْعَل حتّى أسند ذلك إلى إنكار أهل العربيّة .
إنّ أساس هذه الشبهة من الرازيّ الذي ذكرها في كتبه ولم يسندها إلى غيره . وقلّده أولئك تقليداً أعمي حيثما وجدوا طعناً في دلالة الحديث على ما ترتأيه الإماميّة .
وبناءً على هذا الأصل ، قال شَاه وَليّ الله صَاحِب الهنديّ في « التُّحْفَة الاثنا عَشَريّة » : لا تتمّ دلالة حديث الغدير على الإمامة إلّا إذا جاء المَوْلَى بمعنى الوَلِي ، بينما لم تأتِ صيغة مَفْعَل بمعنى فَعِيل .
فهو يريد دحض ما نصّ به أهل اللغة على مجيء المولى بمعنى الوليّ ، ونحن نعلم أنّ المَوْلَى بمعنى وَلِيّ الأمْر قد استعمل في اللغة والمحاورات كثيراً إذ يراد به وليّ المرأة ، ووليّ اليتيم ؛ ووليّ العبد ، وولاية السلطان ، ووليّ العهد ، وأمثال ذلك .
استدلال العلّامة الامينيّ على أنّ معنى المولى هو الاوْلَى
لقد تصدّى العلّامة الأمينيّ لدحض شبهات الرازيّ بكلّ إصرار ، وكان في صدد إرجاع المعنى الحقيقيّ والأصليّ لكلمة المَوْلَى إلى الأوْلَى بِالشَّيء . فهو يقول : العجب كلّ العجب أن يعزب عن الرازيّ اختلاف الأحوال في المشتقّات لزوماً وتعدية بحسب صيغها المختلفة . إنّ اتّحاد المعنى أو الترادف بين الألفاظ إنّما يقع في جوهريّات المعاني لا عوارضها الحادثة من أنحاء التركيب وتصاريف الألفاظ وصيغها . فالاختلاف