تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قال : الآية الكريمة مَأوَاكُمُ النَّارُ هي مَوْلَاكُمْ وَبِئسَ الْمَصيِرُ في لفظ المولى هاهنا أقوال : أحدها : قال ابن عبّاس : مَوْلَاكُمْ ، أي : مَصِيرُكُمْ . وتحقيقة أنْ المَوْلَى موضع الوَلْي . والوَلي هو القرب . فالمعنى : أنّ النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه . الثاني : قال الكَلْبيّ : يعني : أوْلَى بِكُمْ . وهو قول الزجّاج ، والفرّاء ، وأبي عُبَيْدة . واعلم أنّ هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير اللفظ ، لأنه لو كان مَوْلَى وأوْلَى بمعنى واحد في اللغة ، لصحّ استعمال كلّ واحد منهما في مكان الآخر . فكان يجب أن يُقال : هَذَا مَوْلَى مِنْ فُلَانٍ ، كما يقال : هَذَا أوْلَى مِنْ فُلَانٍ . وكذلك يجب أن يقال : هَذَا أوْلَى فُلَانٍ ، كما يقال : هَذَا مَوْلَى فُلانٍ . ولمّا بطل ذلك ، علمنا أنّ الذي قالوه [ للموليّ ( الأوْلى ) هو ] معنى وليس بتفسير . وإنّما نبّهنا على هذه الدقيقة لأنّ الشريف المرتضى لمّا تمسّك في إمامة عليّ [ عليه السلام ] بقول رسول الله صلّى الله عليه وآله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، قال : أحد معاني مَوْلَى أنه أوْلَى . واحتجّ في ذلك بأقوال أئمّة اللغة في تفسير هذه الآية [ هِيَ مَوْلَاكُمْ ] بأنّ مَوْلَى معناه أوْلَى . وإذا ثبت أنّ اللفظ محتمل له ، وجب حمله عليه . لأنّ ما عداه إمّا بيّن الثبوت ككونه ابن العمّ ، والناصر ؛ أو بيّن الانتفاء كالمعتِق والمعتَق . فيكون على التقدير الأوّل عبثاً ؛ وعلى التقدير الثاني كذباً . [ انتهى كلام السيّد المرتضى ] . [ ثمّ قال ] : وأمّا نحن فقد بيّنا بالدليل أنّ قول هؤلاء في هذا الموضع : معنى لا تفسير ؛ وحينئذٍ يسقط الاستدلال بالآية [ : هي مَوْلَاكُم لإثبات مذهب السيّد المرتضى ] .
معرفة الإمام — صفحة 248 | السيد محمد حسين الطهراني