احتمل أنّ المراد من المَوْلَى في الآية الشريفة : النَّاصِر . إلا أنّ كلّ واحد منهما جاء بمثال مستقلّ . فقال الزمخشريّ : ويجوز أن يكون المراد : هي نَاصِرُكُمْ ، أي : لَا نَاصِرَ لَكُمْ غَيْرَهَا ؛ والمراد نفي الناصر حتماً . كما يقولون : اصِيبَ فُلانٌ بِكَذَا فَاسْتَنْصَرَ الجَزَعَ ؛ أي : ليس له معين غير الجزع . ويجري على هذا قوله تعالى : وإن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَالْمُهْلٍ . « 1 » و « 2 »
وقال البيضاويّ : أو أنّ معنى المولى الناصر على طريقة قول العرب : « تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعٌ » . « 3 »
وقال الخازن في تفسير الآية : هي مَوْلَاكُمْ : أي وَلِيُّكُمْ . وقيل : هي أوْلَى بِكُمْ لِما أسلفتم من الذنوب [ في الدنيا ] . [ ويكون ] المعنى : النار تلى عليكم ، لأنها ملكت أمركم ، وأسلمتم إليها ، فهي أولى بكم من كلّ شيء ! وقيل : معنى الآية : لَا مَوْلَى لَكُمْ وَلَا نَاصِرَ ، لأنّ من كانت النار مولاه ، فلا مولى له . « 4 »
كلام الفخر الرازيّ في معنى المولى والاوْلَى
وعلى الرغم من أنّ الفخر الرازيّ يعترف بأنّ أحد معاني المولى هو الأوْلَى ، إلّا أنه اقتفى نهجاً آخر ، وقال : على هذا النهج ، لا يتمّ استدلال الشريف المرتضى بالآية على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام . ونذكر فيما يلي كلامه ثمّ نناقشه :
هامش
( 1 ) - الآية 29 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - « تفسير الكشّاف » ج 2 ، ص 435 ، الطبعة الأولي في المطبعة الشرقيّة .
( 3 ) - تفسير « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » للبيضاويّ ، طبعة مكتبة الجمهوريّة المصريّة ، ص 555 .
( 4 ) - « لُباب التَّأويل في معاني التَّنزيل » ، تفسير عليّ بن محمّد بن إبراهيم البغداديّ المعروف بالخازن ، مطبعة مصطفي محمّد ، ج 7 ، ص 29 .