تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وآله : أيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا يعني : بِغَيْرِ إذنِ الأوْلَى بِهَا وَالمَالِكِ لِتَدْبيرِ أمْرِهَا . ومثل هذا في الشعر كثير . وبالجملة فإنّ استعمال المَوْلَى بمعنى المُتولّي ، ومالك الأمر ، والأوْلَى في التصرّف شائع في كلام العرب ، ومنقول عن أئمّة اللغة . والمراد أنّ المَوْلَى اسم لهذا المعنى ، لا صفة بمثابة الأولَى لئلّا يُعْتَرَض على أنّ المولى ليس اسم تفضيل ، ولا يستعمل بمعنى التفضيل . ولا بدّ أن يكون هذا المعنى هو المراد في حديث الغدير لكي يتطابق مع صدر حديثه صلّى الله عليه وآله : ألَسْتُ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ ؟ ولمّا كان القوشجيّ على مذهب العامّة ، لذلك جهد في دفع الاستدلال بحديث الغدير ، ولكن من جهات أخرى ، لا من جهة معنى المولى الذي يعني في أحد معانية الأولى بالشيء . « 1 » وقال الزمخشريّ في تفسير هذه الآية أيضاً : هي مَوْلَاكُمْ . قيل : معناه أوْلَى بِكُمْ . واستشهد بشعر لُبَيْد ، ثمّ قال : وَحَقِيقَةُ مَوْلَاكُمْ مَحْرَاكُمْ وَمَقْمَنُكُمْ أي مَكَانُكُمُ الذي يُقَالُ فِيهِ : هُوَ أوْلَى بِكُمْ كَمَا قِيلَ : هُوَ مَأنَّةُ الكَرَمِ أي مَكَانٌ لِقَوْلِ القَائِلِ : إنَّهُ الكَرِيمُ . « 2 » وذكر البيضاويّ في تفسيره أيضاً عبارة الزمخشريّ نفسها واستشهد ببيت لُبَيْد ؛ ومن الواضح أنّ البيضاويّ اقتبس من الزمخشريّ ، لأنّ وفاة الزمخشريّ كانت في سنة 538 ، ووفاة البيضاويّ في سنة 791 . وكلاهما
هامش
( 1 ) - « شرح تجريد القوشجيّ » الأوراق الثلاث عشرة الأخيرة من الكتاب ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) - « تفسير الكشّاف » ج 2 ، ص 435 ، الطبعة الأولي في المطبعة الشرقيّة . مَحْرَي وَمَحْرَاة ، وكذلك مَقْمَنْ وَمَقْمَنَة ، ومَمْأن ومَمْأنَةَ بمعني المَخْلَقة والمَجْدَرة . وإذا قيل : هُوَ مَقْمَنٌ أوْ مَحْرِيّ أو مَمْأنٌ لِكذَا يعني جديرٌ وَخَلِيقٌ بِكَذا .