تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
5 - وأحسّت في هذه الحال صوت الناس فأفزعها ذلك بدون أن تشاهدهم ، وإنّما سمعته عن ظهر غيب . ذلك أنّ الناس سقامها لأنهم يأخذونها ويصيدونها . 6 - وخافت خوفاً شديداً حتّى أنها لا تعرف أي فرجة بين أطرافها أولى بالخوف ، أمامها أو خلفها ( أي : كان فزعها على درجة أنها لم تفهم جهة الخطر ومجيء الإنسان ، بل كانت ترى الخطر محدقاً بها من جميع الجوانب ) . وجاء في شرح المعلّقات عند شرح هذا البيت : قال ثعلب : إنّ المَوْلَى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشيء ، كقوله تعالى : النَّارُ هي مَوْلَاكُمْ أي : هي الأوْلَى بِكُمْ . فيكون المعنى : فغدت البقرة وهي تحسب أنّ كلا فرجيها مولى المخافة . أو أنّ الفَرْج ( الفاصل بين ليدين والرجلين ) هو موضع المخافة . فيكون المعنى : تحسب تلك البقرة أنّ كلّ فرج من فرجيها هو الأولى بالمخافة منه . « 1 » كان لُبَيْد أحد شعراء الجاهليّة . وأفضل شعر له في الجاهليّة قصيدتان : معلّقته ، ولاميّته التي جاء فيها هذا البيت :
ألَا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ * وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
وعندما انشد هذا البيت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : أصْدَقُ شِعْرٍ قَالَتْهُ العَرَبُ . أدرك لبيد الإسلام ، وأسلم ؛ وعمّر حتّى زمان عثمان ، فكان أحد
هامش
( 1 ) 1 - « شرح المعلّقات السبع » للزوزنيّ : شرح قصيدة لبيد بن ربيعة ، الطبعة الحجريّة ، ص 78 . توفّي القاضيّ الزوزنيّ : الحسين بن أحمد شارح المعلّقات سنة 486 .