حَتَّى إذَا يَئِسَتْ وَأسْحَقَ حَالِقٌ * لَمْ يُبْلِهِ إرْضَاعُهَا وَفِطَامُهَا
وَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأنِيسِ « 1 » فَرَاعَهَا * عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأنِيسُ سَقَامُهَا
فَغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أنهُ * مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأمَامُهَا « 2 »
وتبلغ هذه القصيدة ثمانية وثمانين بيتاً . يصف الشاعر في هذه الأبيات بقرة وحشيّة جميلة وصفاً في غاية الحسن والروعة إذ صادوا ولدها وهي حائرة قلقة خوفاً من بني آدم ، وكانت تبحث عنه في الفيافي ليالي وأيّاماً ؛ وسيطر عليها الخوف حتّى لم تجد وجهة خاصّة لدهشتها وخوفها ، بل كانت ترى أمامها وخلفها كلّ واحد منهما مولى المخافة ، أي : أولى بالخوف منه .
1 - هذه البقرة البيضاء تضيء في أوّل الليل كاللؤلؤ البحريّ المنظّم في سلسلة واحدة ، وها هي السلسلة قد انقطعت وتناثرت حبّاتها على الأرض ، فهي تتلألأ في نقاط مختلفة . وتنقل من مكان إلى مكان بيضاء متلالئة .
2 - وهكذا إلى أن انجلى الظلام وخرجت في بياض الصبح مبكّرة فتزلّ قوائمها عن التراب النديّ ، وهي تبحث عن ولدها .
3 - وكانت في جزع دائم بسبب فقدان ولدها ، وجاءت في مواضع الماء المرتفعة ، وتردّدت في الصعائد سبع ليال بأيّامها علّها تتثف ولدها .
4 - وتردّدت هذه البقرة كثيراً إلى أن يئست من ولدها ، وصار ضرعها الممتلي لبناً خلقاً لانقطاع لبنها ؛ ولم يبل ضرعها إرضاعها ولدها ولا فطامها إيّاه ( وإنّما أبلاه حزنها على ولدها ) .
هامش
( 1 ) .
( 2 ) - الرزّ : الصوت الخفيّ ؛ الأنيس والاءنس والناس واحد .
- « ديوان