تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ويكشف عن كون المعنى الأوّل ( أي الأولى بالشيء ) هو المتبادر من المولى إذا اطلق ، ما رواه مسلم بإسناده في صحيحه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : لَا يَقُلِ العَبْدُ لِسَيِّدهِ : مَوْلَايَ . وزاد في حديث أبي مُعَاوِية : فَإنَّ مَوْلَاكُمُ اللهُ . وأخرجه غير واحد من أئمّة الحديث في تآليفهم . « 1 » وقال الشيخ أبو الفتوح الرازيّ : لا يحتمل من المعاني الواردة في كلمة المَوْلَى ، في الحديث : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ أي معنى غير الأوْلَى ، أو السيِّد المُطَاع ، كما خاطب الأخْطَل عبد الملك بن مروان بذلك ، وكان نصرانيّاً . ولا يمكن أن يتّهم الأخطل بأنّ له غرضاً في ذلك ، أو أنه يميل إلى هذا المذهب وأتباعه . وكان ممدوحه عَلَماً في عدائه لأهل البيت . يخاطبه فيقول :
فَمَا وَجَدَتْ فِيهَا قُرَيشٌ لأهْلِهَا * أعَفَّ وَأوفَى مِنْ أبِيكَ وَأمْجَدَا وَأوْرَى بِزَنْدَيْهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَهُ * غَدَاةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ أكْدَى وَأصْلَدَا فَأصْبَحْتَ مَوْلَاهَا مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ * وَأحْرَى قُرَيشٍ أنْ يُجَابَ وَيُحْمَدَا
وعلى أيّ حال ، فإنّه أراد بالمولى : السيِّد والأوْلَى . « 2 » ومن الأبيات التي جاء فيها التصريح بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وإمارته ويستفاد ذلك من لفظ المَوْلَى ، أبيات عمرو بن العاص من قصيدة طويلة أنشدها في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وبيان منزلته
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 1 ، منتخب من ص 362 إلي 370 . ( 2 ) - « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » ج 2 ، ص 198 .