الامّة الإسلاميّة ، لأنه لا معنى أن يعطي الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله سيادة لابن عمّة وفيها عَسْفٌ وظلم مع أنّ سيادته صلّى الله عليه وآله إلهيّة .
وكذلك المتصرّف في الأمر ، فلا بدّ أن يكون معناه التصرّف الإلهيّ المعنويّ المساوق للسيادة والولاية السبحانيّة . وذكر كثيرون أنّ التصرّف في الأمر بمعنى الولاية ، كما قال الفخر الرازيّ في تفسيره الآية المباركة : وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ . « 1 » عن القفّال ، إذ قال القفّال : « هُوَ مَوْلَاكُمْ » يَعْنِي سَيِّدَكُمْ وَالمُتَصَرِّفَ فِيكُمْ . وذكرهما أيضاً سعيد الحلبيّ مفتي الروم ، وشهاب الدين أحمد الخفّاجيّ في تعليقهما على تفسير « البيضاويّ » وعدّة في « الصواعق » من معانيه الحقيقيّة . وحذا حذوه كمال الدين الجهرميّ في « ترجمة الصواعق » ، ومحمّد بن عبد الرسول البرزَنْجيّ في « النواقض » ، والشيخ عبد الحقّ في لمعاته .
ولذلك فإنّ المراد بهذا المولى ، المتصرّف الذي اختاره الله سبحانه لأن يُتَّبَع ، ويقود البشرية إلى مدارج ومعارج الإنسانيّة ؛ فهو أولى من غيره بأنحاء التصرّف في المجتمع الإنسانيّ . وليس هو إلّا نبيّ مبعوث أو إمام مفترض الطاعة منصوص عليه من قبل النبيّ بأمر إلهيّ .
وكذلك المُتَوَلِّى في الأمْرِ وصاحب الاختيار فإنّه ينبغي أن يكون بهذا المعنى حتّى يتسنّى له أن يتولّى أمور الناس من قبل الله بحقّ فيسوقهم إلى الكمال .
وعدّ أبو العبّاس المبرِّد متولّي الأمر من معاني المَوْلَى . قال في قوله : بِأنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا : « 2 » الوَلِيّ والمَوْلَى معنا هما سواء . وأبو الحسن
هامش
( 1 ) - الآية 78 ، من السورة 22 : الحجّ .
( 2 ) - الآية 11 ، من السورة 47 : محمّد .