أمير المؤمنين أحد المؤمنين ، فالناس يحبّونه أو عليهم أن يحبّوه وفقاً للآيات القرآنيّة الكريمة .
يضاف إلى ذلك ، لو كان المراد من الحديث الإنشاء أو الإخبار عن محبّة المسلمين أو نصرتهم أمير المؤمنين عليه السلام فينبغي أن يقول : مَنْ كَانَ مَوْلَايَ فَهُوَ مَولَى عَلِيّ . أي : من كان محبّي أو ناصريّ ، فهو محبّ على وناصره . بينما نجد أنّ معنى المولى هو المحبّ والناصر ، لا المحبوب والمنصور . ولذلك لا يمكن حمل الحديث على هذا المعنى . ولعلّ سبط بن الجوزيّ نظر إلى هذا المعنى ، وقال في تذكرته ، ص 19 : لم يجز حمل لفظ المَوْلَى في هذا الحديث على الناصر .
على أنّ وجوب المحبّة والنُّصرة غير مختصّ بأمير المؤمنين ، وإنّما هو شرع سواء ، بين المسلمين أجمع أن يحبّوا كافّة المؤمنين وينصروهم . فما وجه تخصيصه بأمير المؤمنين عليه السلام ؟ وإن أريد محبّة أو نصرة مخصوصة له تربو على درجة الرعيّة ، كوجوب المتابعة ، وامتثال الأوامر ، والتسليم له ، فهو معنى الحُجِّيَّة والإمامة ، لا سيّما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبيّ الأكرم بقوله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطال للكلام .
المولى في حديث الغدير بمعنى الأوْلَى
تحدّثنا إلى الآن عن اثنين وعشرين من المعاني السبعة والعشرين التي ذكرناها للمولى . واتّضح أنّ أيّاً منها لا يمكن أن يكون هو المراد من لفظ المَوْلَى في حديث الولاية ؛ فلم يبق منها إلّا خمسة معانٍ هي : 1 - الوَلِيّ . 2 - الاوْلَى بِالشَّيء . 3 - السيِّد ( غير المالك أو المعتق ؛ فلا يقال له : مَوْلَى بلحاظ هذا المعنى ، بل للسيادة نفسها لا غير ) . 4 - المُتَصَرِّف في الأمْرِ . 5 - المُتَوَلِّي في الأمْرِ .
أمّا السيِّد فهو الأولى بالشيء من حيث السيادة الدينيّة العامّة على