تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يكون عليّ بن أبي طالب منعماً عليه أيضاً . ولا ملازمة في أن يكون كلّ من حالفه رسول الله ، يكون عليّ عليه السلام حليفاً له أيضاً ، إلّا أن نقول : إنّ المراد هو كلّ من كان رسول الله منعماً عليه بالدين ، والهدى ، والتهذيب ، والإرشاد ، والعزّة في الدنيا ، والنجاة في الآخرة ، فعليّ عليه السلام منعم عليه بذلك ، لأنه القائم مقامه ، وحافظ شرعه ، ومبلّغ دينه ، والصادع عنه ؛ فلهذا أنّ الله أكمل به الدين ، وأتمّ النعمة . فهو حينئذٍ لا يبارح معنى الإمامة والولاية الذي نحن في صدد إثباته ولاينفكّ عنه ويساوقه بهذه الأسباب ، لأنه من معاني الأولويّة التي هي بمعنى الرئاسة وصاحب الاختيار . ونقول في العقيد : إنّ المراد من العقد ، العهود التي كانت تبرم بين رسول الله ، وبين بعض القبائل من أجل إقرار السلم والصلح ، أو من أجل نصرته . وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه العهود بمنزلة رسول الله ، يقوم بها لتنظيم السلطة الإسلاميّة ، والحكومة الإلهيّة ، والقضاء على الفوضي . وحينئذٍ لا منافاة بينها وبين الولاية بمعنى الإمامة والرئاسة الإلهيّة العامّة ، والقصد متحقّق على أيّ حال . وأمّا المُحِبّ والنَّاصِر على أيّ تقدير كان ، فلا يمكن أن يكونا هما المقصودين من الحديث الشريف ، لأنه إذا كان القصد من قوله : مَنْ كُنْتُ مُحِبَّهُ أوْ نَاصِرَهُ فَعَلِيّ نَاصِرُهُ أوْ مُحِبُّهُ ، الإخبار بوجوب حبّ المؤمنين عليّ بن أبي طالب ونصرهم إيّاه ، أو إنشاء لهذا المعنى ، فيكون معناه : من كنت محبّه ، وناصره ؛ فعليّ محبّه وناصره ؛ أو أنّ على عليّ أن يكون محبّه وناصره . فلا ضرورة حينئذٍ أن يكون الإخبار بمحبّة عليّ ونصره أو إنشاء وجوبهما في ذلك الحشد من الناس ، وإبلاغهم بذلك ، بل كان من الضروريّ أن يخبر رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام نفسه بذلك ، أو ينشئ