تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وجوبه . إلّا أن يكون المراد من الخطبة واستماع الناس جلب عواطف الملأ وتشديد حبّهم لعليّ عليه السلام إذا علموا أنّ أمير المؤمنين في درجة النبيّ الأكرم محبّهم وناصرهم . لذلك وجب عليهم أن يتّبعوه ، ولا يخالفوا له أمراً ولا يردّوا له قولًا . ولمّا صدّر رسول الله صلّى الله عليه وآله كلامه بقوله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، نعلم أنه على هذا التقدير لا يريد من المحبّة أو النصرة إلّا ما هو على الحدّ الذي هو فيه بالنسبة إلى أفراد المؤمنين . فلهذا تكون لعليّ عليه السلام هذه المحبّة والنصرة للناس . وحينئذٍ فإنّ هذا النوع من المحبّة والنصرة ستكون كمحبّة رسول الله ونصرته تخصّه بما أنه زعيم الدين والدنيا ، ومالك الأمر ، وحافظ كيانهم . وهذا هو معنى الأولويّة بهم من أنفسهم . فإنّه لو لم يفعل بهم ذلك ، لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتاشتهم الوحوش الكاسرة ، وستمتدّ أيدي العناد من كلّ حدب وصوب ، فمن غارات تشنّ ، وأموال تباح ، ونفوس تُزهق ، وحُرمات الله تُهتك . فينتقض الغرض من بثّ الدعوة وبَسْط نظام الدين . ومن الطبيعيّ أنّ من كان في المحبّة والنصرة على هذا الحدّ ، فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة رسوله . وهذا هو معنى الولاية الإلهيّة الكبرى . وإذا كان المراد من الحديث الإخبار بوجوب محبّة ونصرة عليّ بن أبي طالب على جماعة المؤمنين أو إنشاء لهذا المعنى ، فيكون المعنى : من كنت محبّه وناصره ، فهو محبّ عليّ بن أبي طالب وناصره ؛ أو أنّ عليه أن يكون محبّاً وناصراً لعليّ . وحينئذٍ لم يكن هذا المعنى جديداً فيحتاج إلى خطبة ، وجمع للناس بالنحو المارّ ذكره ، ذلك أننا نعلم أنه لمّا كان