والقريب ، فلا يمكن أن تكون هي المقصودة من الحديث ، لأنه يلزم من إرادتها سخافة هذه الخطبة الهامّة وتفاهتها .
فلا معنى لأمر رسول الله بالتوقّف ، ورجوع المتقدّم ، وبقاء المتأخّر في مكانه ، في ذلك الحشد الرهيب ، في أثناء المسير ، ورمضاء الهجير . وإبقاء الجميع في محلّ ليس بمنزل فيه على أساس الوحي الإلهيّ المشفوع بما يشبه التهديد ، والناس قد أنهكهم وعثاء السفر ، وحرّ الهجير ، وحراجة الموقف ، حتّى أنّ أحدهم ليضع نصف ردائه تحت قدمه ، والنصف الآخر على رأسه لجلوسه على الأرض لاستماع الخطبة ، لئلّا يرهقه حرّ الأرض والسماء . فيرقي رسول الله المنبر المصنوع من أحداج الإبل ليقول : إنّ نفسه نعيت إليه ، وهو مهتمّ بتبليغ أمر يخاف فوات وقته بانتهاء أيّامه ، وإنّ له الأهمّيّة الكبرى في الدين والدنيا ، فيخبرهم بأمور ليس فيها أيّ فائدة ، ولا حاجة إلى إعلانها على الملأ بتلك الحالة المذكورة ، فيقول : من كنت مصطحباً أو جاراً له ، أو نزيلا عنده ، أو مصاهراً له ، أو قريباً منه ، فعليّ بن أبي طالب كذلك .
ونحن لا نحتمل هذا في أحد من أهل العقول الضعيفة ، فضلًا عن العقل الأوّل والإنسان الكامل : نبيّ الرحمة ، وخطيب البلاغة ، وعلى هذا ، من الإفك الشائن أن نعز وإلى النبيّ إرادة شيء منها .
وعلى تقدير إرادة شيء منها ، فأيّ فضيلة فيها لأمير المؤمنين عليه السلام حتّى يهنّأ بها في ذلك الجمع الغفير ، ويقال له : بخّ بخّ لك ، ويُفضِّلها سعد بن أبي وقّاص في حديثه على حمر النعم لو كانت له ، أو تكون أحبّ إليه من الدنيا وما فيها وإن عمَّر فيها مثل عمر نوح ؟ !
وأمّا المُنْعِمْ والعقيد . فلا يمكن أن يكونا هما المرادين من المَوْلَى في الحديث . لأنه لا ملازمة في أن يكون كلّ من أنعم عليه رسول الله ،
معرفة الإمام — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣١