الحليفين ، والعقيدين ، والحبيب والمحبوب ، والناصر والمنصور ، وابني العمّ ، والجارين ، والمتصرِّف في الأمر والمتصرَّف فيه ، والمتولّي وصاحب الاختيار ، ومن كان تحت ولايته . وأطلقوا لفظ المولى على كثير من الحالات الأخرى بنفس النسق . ويقال لكلّ طرف من هذه النسبة : مَوْلَى . وما نستنتجه من هذا العرض هو :
أوّلا : أنّ إطلاق لفظ المَوْلَى على كلّ واحد من هذين الشخصين ، اللذين يتواجهان ، ليس من باب إطلاق كلمة على معنيين متضادّين ، ولا يدخل هذا في باب الأضداد كما يعبّرون . لأنه على الرغم من أنّ السيّد والعبد متضادّان من حيث الفاعليّة والمفعوليّة ، لكنّ استعمال كلمة المَوْلَى في هذين المعنيين لم يأت من وحي هذه المواصفات المتضادّة ، بل من وحي الارتباط والاشتراك القائم بينهما ، وهو كالارتباط بين الناصر والمنصور اللذين يربطهما معنى النصرة . وهذا الارتباط والاشتراك في النصرة له معنى واحد يوصل مفهوم الناصر بمفهوم المنصور .
وثانياً : أنّ استعمال لفظ الوَليّ والمَوْلَى والوَلَايَة ومشتقّاتها في جميع هذه المعاني العديدة التي بلغ بعضها سبعة وعشرين معنى ، ليس من باب استعمال اللفظ في معانٍ متعدّدة ، بل من باب استعماله في معناه الحقيقيّ الأصليّ الواحد ، وإنّما استُعْمِل في هذه المصاديق المختلفة من باب التطبيق والانطباق دون النظر إلى خصائص موضع الانطباق . فعلى هذا ، فلفظ المَوْلَى والوَليّ والوَلَاية وما شابَهها التي استعملت في هذه المعاني العديدة هي من باب الاشتراك المعنويّ ، لا الاشتراك اللفظيّ . « 1 »
هامش
( 1 ) - قال في « شرح المواقف » ضمن نقله تقرير دليل الشيعة في كيفيّة استفادة الإمامة من حديث الولاية : « ولأنّها ( أي المعاني المذكورة ) تشترك في الولاية فيجب الحمل عليها وجعل اللفظ حقيقة في هذا القدر المشترك دفعاً للاشتراك اللفظيّ » . ( ص 611 ) . وقال المرحوم العلّامة الأمينيّ أيضاً في « الغدير » ج 1 ، ص 370 بعد عرض القاسم المشترك بين المعاني التي ذكرها للمولى ، وبلغت سبعة وعشرين معنى : الوجه المشترك بين هذه المعاني هو الأولى بالشيء فالاشتراك معنويّ وهو أولى من الاشتراك اللفظيّ المستدعى لأوضاع كثيرة غير معلومة بنصٍّ ثابتٍ والمنفِيَّةِ بالأصل المحكّم . وقد سَبَقَنا إلى بعض هذه النظريّة شمسُ الدين ابن البِطْريق في « العمدة » ص 56 ، وهو أحد أعلام الطائفة في القرن السادس » بَيدَ أننا لا نتّفق مع المرحوم الأمينيّ في طبيعة الوجه المشترك ، وسيأتي .