مَا كَانَ مَعْرُوفاً بِإسْنَادٍ إلَى * خَيْرِ البَرَايا أحْمَدٍ لا يُنْكَرُ
فِيهِ إمَامَةُ حَيْدَرٍ وَجَمَالُهُ * وَجَلالُهُ حتّى القِيَامَةِ يُذْكَرُ
أوْلَى الأنَامِ بِأنْ يُوَالِي المُرْتَضَى * مَنْ يَأخُذُ الأحْكَامَ مِنْهُ وَيَأثِرُ « 1 »
هذا الرجل المطّلع الخبير والأديب العالم المتضلّع الذي كان معاصراً لابن فتّال النيسابوريّ ، استنتج من كلمة المَوْلَى في شعره معنى الإمامة والمرجعيّة في أحكام الدين .
إنّ ما نقلناه من شعر مأثور عن كبار الشعراء كشاهد على معنى المولى نموذج من قصائد لا تحصى أنشدها العلماء والأدباء في الغدير والمعنى المستفاد من الولاية طيلة أربعة عشر قرناً . وفي هذا المقدار الذي نقلناه ما يكفي لأهل الفهم والدراية إن شاء الله .
ونتحدّث فيما يلي عن الشواهد الموجودة في قصّة الغدير ، ودلالة الولاية على معنى الإمامة .
المعنى الحقيقيّ للمولى والولاية في اللغة وموارد استعمالاتهما
أوّلا : لفظ المولى نفسه الذي جاء في الحديث . والمولى من مصدر الولاية . والولاية تعني الاتّحاد بين شيئين ، وزوال الحجاب المانع من اتّحادهما . وقد ذكرنا في الجزء الخامس من كتابنا هذا « معرفة الإمام » أنّ جميع المعاني المنقولة للوَلاية والمَوْلى تعود إلى معنى واحد ، وقد وضع لفظ الولاية لذلك المعنى بلا إضافة .
هامش
( 1 ) - « روضة الواعظين » ص 90 . وجاء في آخر البيت الرابع من هذا الكتاب : يُؤْثَرُ . ولمّا لم يكن لها معني مناسب هنا ، تمّ تصحيحها بكلمة : يَأثِرُ . ويمكن أن تكون الأفعال : يُوَالَي ، ويُؤْخَذُ وَيُؤْثَرُ بصيغة المجهول ، فيكون المعني : « اولي الأنام بأن يوالَي المرتضى ( عليّ بن أبي طالب ) ، أي : يواليه الناس ، وهو الذي تؤخذ منه الأحكام وتنقل إلي الآخرين » . فيصبح الشعر في هذه الحالة سلساً .
وذكر ابن شهرآشوب في مناقبه ، ج 1 ، ص 540 بيتين من هذه الأبيات الأربعة .