تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
- شاكرٌ - تشيُّعَهُ بالبصيرة عند انبلاج الفجر وتمزّق حجب الجهل والجور والتعدّي والمرض ، التي تحول دون قبول الحقّ . فيقول : إنّ الرسول قد أصحر عن ولائه ، لو كان فيه نفع لجائر قاسط . ويقول : لم يقل النبيّ ما قاله معرّضاً ، ولم يبغ هدفاً خاصّاً أو خديعة . وأقام عليّاً باباً للنجاة ؛ أمّا ذوو الضغائن ، فإنّهم حبسوا أنفاسهم في صدورهم حقداً وحسداً ، ولم يجهروا بأناتهم . وهذه كلّها آثار ومواصفات نصب الإمامة المتّخذة من كلام النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . وإلّا فإنّ وصيّة رسول الله بحبّ الإمام أو نصره لا تتمخّض بهذه النتائج كلّها .

تمكّن الشريف المرتضى وبراعته في العربيّة

كان الشريف المرتضى ضليعاً في اللغة العربيّة وآدابها حتّى قالوا فيه : هو أصل العربيّة . أي : أنّ العرب الذين تمثّل اللغة العربيّة لغتهم الامّ ينبغي لهم أن يتعلّموا العربيّة منه . جاءت ترجمة الشريف المرتضى ومجالسه مع أبي العَلاء المَعَرّيّ ومناقشاته الأدبيّة في كتب التراجم ، ومنها : « روضات الجنّات » . فقد اثِر عن الشيخ عزّ الدين أحمد بن مقبل أنه قال : لو حلف إنسان إنّ السيّد المرتضى كان أعلم بالعربيّة من العرب ، لم يكن عندي آثماً . ونقل عن شيخ من شيوخ مصر أنه قال : والله ، إنّي استفدت من كتاب السيّد مرتضى « الغُرَر والدُّرَر » مسائل لم أجدها في كتاب سيبويه وغيره من كتب النحو . وكان الخواجة نصير الدين الطوسيّ إذا جرى ذكر السيّد المرتضى في درسه يقول : صَلَوات الله عَلَيهِ ، ويلتفت إلى القضاة والمدرّسين الحاضرين ويقول : كيف لا اصلّى على السيّد المرتضى ؟ ! ونقل ابن فتّال النيسابوريّ عن الشيخ الأديب : علي بن أحمد الفنجكرديّ :
لَا تُنْكِرَنَّ غَدِيرَ خُمٍّ إنَّهُ * كالشَّمْسِ في إشْراقِهَا بَلْ أظْهَرُ
معرفة الإمام — صفحة 220 | السيد محمد حسين الطهراني