تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال الراغب الإصفهانيّ في مفرداته ، مادّة وَلِيْ : الْوَلَاءُ والتَّوَالِي أنْ يَحْصُلَ شَيْئَانِ فَصَاعِداً حُصُولًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا . « 1 » أي : إذا كان بينهما ما يفصلهما ، فينبغي أن يكون منهما ، أو لا وجود لما يفصل بينهما ، فهما متّحدان بكلّ ما للكلمة من معنى ، أو إذا لم تتحقّق بينهما وحدة ، فإنّ ما يفصل بينهما يجب أن يكون منهما ، لا من شيء آخر . هذا هو معنى الوَلَاية وَالوَلَاء والتَّوَالِي . وجميع مشتقّات هذه المادّة من وَلِيّ ومَوْلَى وأولَى ووَالِي وغيرها لها نفس المعنى . ونلاحظ هذا المعنى نفسه في جميع تصاريف أبواب « فعل » . ثمّ جاءت في اللغة بمعنى القرب نظراً لما تقتضيه الكيفيّة الحاصلة بين شيئين من القرب . ولمّا كان القرب المعنويّ كالقرب الحِسّيّ يتمتّع بميزات القرب وخصائصه ، لذلك عبّروا عن القرب المعنويّ بلفظ الولاية . واستعاروا الوَلاء والتَّوَالِي للقرب النَّسَبيّ ، والقرب الدينيّ ، وقرب الصداقة ، والنصرة ، والاعتقاد ، وما شابهها . ثمّ استخدموا هذه الكلمة حيثما كان معنى الولاء الحقيقيّ ورفع الحجاب بين شيئين قائماً ، وكان المصداق لتحقّق معنى الوَلاء موجوداً . وعلى سبيل المثال فقد استعملوا كلمة الولاية في النسبة والقرب اللذين يوجدان نوعاً من الاتّحاد والاشتراك بين المالك والمملوك ، وعبّروا عن كلّ واحد منهما : المَوْلَى . وكذلك أطلقوا هذه الكلمة في النسبة بين السيّد والعبد ، والمُنْعِمْ والمنعَمُ عَلَيْهِ ، والمُعْتِق والمُعْتَق . وفي النسبة بين
هامش
( 1 ) - « معرفة الإمام » ج 5 ، الدرس 61 و 62 ، جاء الحديث عن معني الولاية ولفظ الولي والمولي هناك بصورة وافية . بَيدَ أني أشرت هنا إلي ذلك الموضوع إجمالًا وذلك لأنّ الحديث يحوم هنا حول لفظ المولي الوارد في حديث الغدير .