والقاضيّ التنوخيّ هذا يصل نسبه إلى يَعْرب بن قَحْطَان أيضاً . « 1 » رواه في هذه الأبيات بعد ذكره حديث الولاية : مَنْ كُنتُ مَوْلَاهُ . . . يجعل وجوب طاعة الإمام كوجوب طاعة هارون . ولا طائل تحت هذا الأمر ما لم يحمل معنى ومفاد الإمام والإمامة .
شعر الشريف المرتضى علم الهدى في الغدير واستنباط الإمامة منه
وأنشد الشريف المرتضى عَلَمُ الْهُدَى قائلًا :
أمَّا الرَّسُولُ فَقَدْ أبَانَ وِلَاءَهُ * لَوْ كَانَ يَنْفَعُ جَائِراً أنْ يُنْذَرَا
أمْضَى مَقَالًا لَمْ يَقُلْهُ مُعَرِّضاً * وَأشَادَ ذِكْراً لَمْ يُشِدْهُ مُعَذِّرَا
وَسَنَى إلَيْهِ رِقَابَهُمْ وَأقَامَهُ * عَلَماً على بَابِ النَّجَاةِ مُشَهَّرَا
وَلَقَدْ شَفَى يَوْمُ الغَدِيرِ مَعَاشِراً * ثَلِجَتْ نُفُوسُهُمُ ، وادْوَى مَعْشَرَا
قَلِقَتْ بِهِمْ أحْقَادُهُمْ فَمُرَجِّعٌ * نَفَساً وَمَانِعُ أنةٍ أنْ تُجْهَرَا
يَا رَاكِباً رَقَصَتْ بِهِ مَهْرِيَّةٌ « 2 » * أشِبَتْ بِسَاحَتِهِ الهُمُومُ فَأصْحَرَا
عُجْ بِالغَرِيّ فَإنَّ فِيهِ ثَاوِياً * جَبلًا تَطَأطَأ فَاطْمَأنَّ بِهِ الثَّرَى
وَاقْرأَ السَّلَامَ عَلَيْهِ مِنْ كَلِفٍ بِهِ * كُشِفَتْ لَهُ حُجُبُ الصَّبَاحِ فَأبْصَرَا
فَلَوِ اسْتَطَعْتُ جَعَلْتُ دَارَ إقَامَتِي * تِلْكَ القُبُورَ الزُّهْرَ حتّى اقْبَرَا « 3 »
نرى في هذه الأبيات أنّ الشريف المرتضى ، وهو حفيد أهل البيت ، يعبّر عن حبّه وشغفه بأمير المؤمنين عليه السلام وتعلّقه بشخصيّة المقدّسة . فيشبّه
هامش
( 1 ) - أبو القاسم التنوخيّ : وهو عليّ بن محمّد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم بن جابر بن هاني بن زيد بن عبيد بن مالك . . . بن حارث بن عمرو ( ملك تنوخ ) . . . يَعرب بن قحطان .
( 2 ) - الناقة المهريّة ، وهي ناقة معروفة بسرعة السير والحركة . تنسب إلي مَهرة بن حيدان من بني قضاعة .
( 3 ) - « ديوان الشريف المرتضى » ج 2 ، ص 36 و 37 ، تصحيح رشيد الصفّار . ونقلت خمسة أبيات منها في « مناقب ابن شهرآشوب » ، الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 538 .