هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّه يقول في البيت الرابع : جعل الولاية بعده لإنسان مهذّب . ويستبين من ذلك أنّ الولاية لو كانت بمعنى المحبّة أو النصرة ، فهي لا تختصّ بما بعده ، بل إنّ على الامّة أن تحبّ عليّاً وتواليه وتنصره سواء في عصر رسول الله ، أو في العصر الذي يأتي بعده ؛ ولكنّها الإمامة التي جعلت بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله عقداً لا بدّ منه .
ويقول السيّد الحِميَريّ أيضاً :
لَقَدْ سَمِعُوا مَقَالَتَهُ بِخُمٍّ * غَدَاةَ يَضُمُّهُمْ وَهُوَ الغَدِيرُ
فَمَنْ أوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ فَقَالُوا * مَقَالَةَ وَاحِدٍ وَهُمُ الكَثيرُ
جَمِيعاً أنْتَ مَوْلَانَا وَأوْلَى * بِنَا مِنَّا وَأنْتَ لَنَا نَذِيرُ
فَإنَّ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي عَلِيّ * وَمَوْلَاكُمْ هُوَ الهَادِي الوَزِيرُ
وَزِيري في الحَيَاةِ وَعِنْدَ مَوْتِي * وَمَنْ بَعْدِي الخَلِيفَةُ وَالأمِيرُ
فَوَالَى اللهُ مَنْ وَالاهُ مِنْكُمْ * وَقَابَلَهُ لَدَى المَوْتِ السُّرُورُ
وَعَادَ اللهُ مَنْ عَادَاهُ مِنْكُمْ * وَحَلَّ بِهِ لَدَى المَوْتِ النُّشُورُ « 1 »
استهدى الحميريّ في هذه الأبيات بكلام رسول الله : مَنْ أوْلَى بِكُمْ ، واستنتج من كلامه صلّى الله عليه وآله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ أمرَ الخلافة والإمارة . ذلك أنّ رسول الله بعد أن أشهد الناس على أولويّته ، وجعل ولاية عليّ كولايته ، نظّم القيادة والوزارة في حياته حتّى دنوّ أجله ، كما هيّأ الأجواء للخلافة والإمارة بعد وفاته . ومن المعلوم أنّ هذه المعاني والمفاهيم تستنبط من الولاية ، وإلّا فإنّ الاستنتاج والتفرّع والترتّب أمور غير صحيحه .
هامش
( 1 ) - « ديوان الحميريّ » ص 198 . وجاء في التعليقة : ورد في البيت السابع : « النُّشُور » حسب نقل « المناقب » و « الغدير » . وصوابه على ما أعتقد : « الثُّبور » .