تضيع اللغة ويسقُم الشعر والأدب تماماً ، وعندئذٍ لا سبيل لنا إلى فهم معاني الألفاظ من كلام البُلَغاء والفُصحاء .
ومن الأشعار المأثورة عن صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله في حديث الغدير ، الدالّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ووجوب طاعته على الامّة ، أبيات الصحابيّ المعروف بجلالة منزلته وعظيم قدره قَيْس بن سَعْد بن عُبَادَة ، الشيعيّ الوفيّ المخلص لأمير المؤمنين عليه السلام في جميع المواطن ، والخطيب البليغ من قبيلة الخَزرَج ، وهم من أنصار المدينة . وأنّ سيرته الحميدة ، وحياته الكريمة ، وعقله الحصيف ، واستقامته وصموده ، وركونه إلى أهل البيت عليهم السلام منذ بدء نشأته ، كلّ ذلك حقيق ببحث تاريخيّ مفصّل .
ينقل التأريخ عنه أنه عندما عاد من معركة الجمل ، وقف أمام أمير المؤمنين عليه السلام وأنشده الأبيات التالية :
قُلْتُ لَمَّا بَغَى العَدُوُّ عَلَيْنَا * حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ
حَسْبُنَا رَبُّنَا الذي فَتَقَ البَصرَةَ * بِالأمْسِ وَالحَدِيثُ طَويلُ
وَعَلِيّ إمَامُنَا وَإمَامٌ * لِسِوَانَا أتى بِهِ التَّنْزِيلُ
يَوْمَ قَالَ النَّبِيّ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ * فَهَذا مَوْلَاهُ خَطْبٌ جَلِيلُّ
إنَّمَا قَالَهُ النَّبِيّ على الامَّةِ * حَتْماً مَا فِيهِ قَالٌ وَقِيلُ « 1 »
فلاحظ في الأبيات المذكورة كيف بهذا الصحابيّ الجليل ، وهو من
هامش
( 1 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » الطبعة الحجريّة ج 1 ، ص 530 ؛ و « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » ج 2 ، ص 193 . وذكرها ابن الفتّال في « روضة الواعظين » ص 90 ؛ إلّا أنه نسبها إلي عليّ بن أحمد الفنجكرديّ سهواً . ونسب شعر الفنجكرديّ :
* يوم الغدير سوي العيدين لي عيد *
إلي قيس بن سعد بن عبادة .