سادة العرب وعظمائها ، ونجل سيّد الخَزْرَج : سَعْد بن عُبَادَة ، يعتبر عليّاً صلوات الله عليه إماماً له ولمن سواه . وقد انتهل ذلك من الآية القرآنيّة الكريمة : يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ، التي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في أعقابها : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ .
وعلى هذا ، فإنّ الولاية هنا ينبغي أن تكون بمعنى الإمامة ، أو أنّ الإمامة شرطها لا محالة ، وعندئذٍ يتسنّى مثل هذا الاستنتاج . لذلك فإنّ اللغة العربيّة الأصيلة الحقّة تفيد أنّ الولاية تعني الإمامة ، أو أنها شرطها .
أشعار الحِميريّ في غدير خمّ واستنباط الإمامة منها
وللسيّد إسماعيل الحِمْيَرِيّ قصائد جمّة في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام . وبعامّة ، أنّ ديوانه يتألّف من مدائح أهل البيت ، ومطاعن مناوئيهم . وفيما يلي عدد من أبياته ، نذكرها هنا مثالًا لما نقول :
وبِخُمٍّ إذْ قَالَ الإلَهُ بِعَزْمَةٍ * قُمْ يَا مُحَمَّدُ في البَرِيَّةِ فَاخْطِبِ
وَانْصِبْ أبَا حَسَنٍ لِقَوْمِكَ إنَّهُ * هَادٍ وَمَا بَلَّغْتَ إنْ لَمْ تَنْصِبِ
فَدَعَاهُ ثُمَّ دَعَاهُمُ فَأقَامَهُ * لَهُمُ فَبَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبِ
جَعَلَ الوَلايَةَ بَعْدَهُ لِمُهَذَّبٍ * مَا كَانَ يَجْعَلُهَا لِغَيْرِ مُهَذَّبِ « 1 »
ونلاحظ أنّ السيّد الحِمْيَريّ ذكر في هذه الأبيات أمر التبليغ بالولاية النازل من الله بلفظ النَّصْب . والنَصب لا يناسب إلّا الخلافة والإمامة ، لا المحبّة والنصرة . يقال : نُصب فلان في الخلافة أو الإمارة ؛ ولا يقال : نُصب فلان في المحبّة أو النصرة للناس .
هامش
( 1 ) - « ديوان الحميريّ » ص 111 و 112 . وهذه الأبيات الأربعة هي البيت المائة وما بعده بالترتيب ، وهي من قصيدة تبلغ 113 بيتاً ، ومطلعها :
هَلا وقفت على المكان المعشب بين الطويلع فاللوى من كبكبِ