أهل الأدب يقطع العذر على المعذّرين ؟
ورأينا في شعر الكُمَيت أيضاً أنه استنتج الرئاسة والحكومة والإمامة من حديث الولاية في يوم الغدير ، إذ قال :
وَيَوْمَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَديرِ خُمٍّ * أبَانَ لَهُ الْوَلَايَةَ لَوْ اطِيعَا
ولمّا كان وجوب الطاعة المرتكز على الولاية مستخرج من حديث رسول الله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، فمعنى الولاية ، أو بكلمة أفضل : شرط الولاية هو وجوب الطاعة المرتكز على الرئاسة والإمارة والإمامة .
الكميت شاعر عربيّ ، وهو عربيّ المحتد أيضاً . « 1 » مثله كحسّان إذ يفاد من كلامه ، ويُستشهد به لفهم اللغة وآيات القرآن وشعر العرب وطبّهم .
فكيف يُخال أنّ مثل هذا الشخص الحاقّ في اللغة العربيّة ، يستعمل عبارة أو كلمة في غير موضعها ، ويجعلها في موضع لم تستعمل فيه قطّ ، وهو على ما هو عليه من الجلالة والعظمة في العربيّة ومفرداتها ؟ ولو قدّر أن يكون استعمال كلمة في غير معناها الحاقّ والأصليّ صحيحاً ، فإنّه صحيح بالنسبة إلى الجميع ؛ ويتسنّى لكلّ خطيب أو شاعر أن يستخدم الألفاظ في غير معانيها الحقيقيّة بدون التوكّؤ على قرينة . وفي هذه الحالة
هامش
( 1 ) - جاء نسبه في « الأغاني » ج 15 ، ص 108 كما يلي : هو الكميت بن زيد بن خنيس ابن مخالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع - وقيل : الكميت بن زيد بن خنيس بن مخالد بن ذؤيبة بن قيس بن عمرو بن سبيع - بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نزار . وجاء في التعليقة من « المؤتلف والمختلف » للآمديّ أنّ المسمّين باسم الكُميت بين الشعراء ثلاثة من بني أسد : أوّلهم : الكميت أكبر بن ثعلبة بن نوفل بن فضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس . الثاني : الكميت بن المعروف بن الكميت الأكبر ، والثالث : الكميت بن زيد [ بن خنيس ، موضوع بحثنا ] .