لا يرتبط بعالم الملكوت ؛ ويطلبون منهم الاعتقاد بنبيّ بلا عليّ بن أبي طالب ، وقرآن بلا محتوي ولا تفسير ولا بيان . حتّى بلغ الأمر أنّ جلاوزة الحجّاج بن يوسف الثقفيّ أتوه برجل يدعى عليّاً ، ولمّا سأله الحجّاج عن اسمه ، قال : عقّني أبواي إذ سمّياني عليّاً .
كتابا « الإمامة والسياسة » و « ينابيع المودّة » كانا محظورين
وكما رأينا فإنّ ابن حجر الهَيتميّ صاحب « الصَّوَاعِق المُحْرَقِة » احتجّ على ابن قُتَيبَة الدينوريّ صاحب كتاب « الإمامة والسِّيَاسة » لذكره أخباراً توجب القدح في الصحابة ، وتؤدّي إلى المشاجرة بين العوامّ ، وتلفت نظر الناس إلى أمور لا ينبغي أن يطّلعوا عليها ، وهو معروف بمنزلته وجلالته العلميّة وعظمته الثقافيّة الإسلاميّة . ويجب على العلماء أن لا يقولوا الحقائق كما هي ، لأنها تكون مستمسكاً بِيَدِ العوامّ ، والأفضل في هذه الحالة عرض مواضيع لا تبعث على تشويش ذهن الامّة . « 1 »
إنّ هؤلاء وأمثالهم لمّا لم يجدوا سبيلًا إلى الشكيك في جلالة ابن قُتَيبَة ، أو في كتابه « الإمامة والسِّياسة » ، بثّوا وجدهم حرصاً على مصلحة الامّة شاكين من ابن قتيبة ومعاتبين أيّاه . ولو وجدوا سبيلًا إلى الطعن فيه لأمكنهم ذلك بسهولة ، فإمّا ينكرون جلالته وعظمته في التأريخ ، أو ينكرون نسبة هذا الكتاب إليه بصراحة !
إنّ كتاب « الإمامة والسِّياسة » كتاب من العامّة لا مثيل له بين كتب العامّة من حيث صحّته وقدمه . مؤلّفه هو أبو محمّد عبد الله بن مُسْلم الدينوريّ المتوفّى في سنة 270 ه - .
يقول محمّد فريد وجديّ بعد عرضه شيئاً من قضيّة السقيفة : هذا
هامش
( 1 ) - جاء ذلك في كتاب « تطهير اللسان » المطبوع في حاشية كتاب « الصواعق المُحرقة » ص 94 .