تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
هنا ؟ وهل يجيز لنا الحكم من جانب واحد على أساس الديمقراطيّة والحريّة أن نغضّ الطرف عن حديث مسلّم ومتواتر ، ونعتبره نسْياً مَنْسِيّاً ؟ ومن الثابت أنّ ذنب هذا الجيل من المسلمين الذين يتهافتون على الباطل ، ويعرضون عن الحقّ يقع على عاتق أمثال هؤلاء العلماء الذين شابوا التأريخ الصحيح بآرائهم ، ثمّ قدّموا هذا التأريخ المشوب إلى المجتمع وعامّة الناس . إنّ هؤلاء المساكين الذين يبغون من وراء هذه التمحّلات عرض خلافة أبي بكر كخلافة قائمة على أساس ديمقراطيّ ، وتوطيد دعائم مذهبهم ، ما ذا يقولون عن خلافة عمر التي تمّت برأي أبي بكر الفرديّ الاستبداديّ ؟ وما ذا يقولون عن خلافة عثمان التي كانت برأي عمر الفرديّ الاستبداديّ ؟ وهل كان اختيار عمر أو عثمان للخلافة قد تمّ بالتشاور مع المسلمين ؟ يستبين ممّا عرضناه هنا كنه السرّ من وراء إخفاء حديث الغدير . علماً أنّ حديث الغدير لا يدع مجالًا للتروّي والتأمّل ؛ وكما قال أبو حنيفة : لَا تُقِرُّوا بِهَا فَيَخصِمُوكُمْ ! فالحيلة - إذَن - إخفاء حديث الغدير ، كما أنّ البُخاريّ ، ومُسْلِم لم يذكراه في صحيحهما ؛ فلهذا نرى أنّ هذين الصحيحين يحظيان بأهمّيّة خاصّة عند السنّة ، لأنهما يرسيان دعائم التسنّن أكثر فأكثر ؛ وكان الحكّام في ضوء سياستهم أقرب إلى هذين الكتابين من غيرهما . ولم يذكر البُخاريّ ، ومُسْلم أحاديث المهديّ القائم من آل محمّد ، وقد صدفا عنها تماماً . أمّا الصحاح الأربعة الاخري ، وهي للنسائيّ ، وأحْمد بن حَنْبَل ، والتِّرمَذيّ ، وابن ماجَة ، فقد ذكرت حديث الغدير ، وحديث مهديّ آل محمّد معاً بأسانيد صحيحة . بَيدَ أنّ محلّلي السيرة