المسلمون ، القاضي باستقالته عن الخلافة . ويعظّم عليّاً عليه السلام ويبجّله ، بَيدَ أنه - مع ذلك كلّه - لم يكن مستعدّاً لترك ما وجد عليه آباءه من امّةٍ ، فيلتحق بمدرسة أتباع أهل البيت ، فلهذا تترجم لنا الآية الكريمة التالية حاله وتقليده الأعمى لآبائه بكلّ وضوح : إنَّا وَجَدْنَا ءَابَآءَنَا على امَّةٍ وَإنَّا عَلَىءَاثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ . « 1 »
وعندما يتحدّث عن الفرق الواقعة في الإسلام في مادّة فَرَق ، فإنّه يقرّ بمخالفة عمر لرسول الله حين أمر بإتيانه بدواة وكتف ، وهو على فراش المرض ، ويقرّ أيضاً بمخالفته لإنفاذ جيش اسامة ، ويعترف بكلام مأثور عن عمر ، وهو قوله : مَنْ قَالَ : إنَّ مُحَمَّداً مَاتَ قَتَلْتُهُ بِسَيْفِي ، ويقرّ بالسقيفة وإمامة أبي بكر ، وبيعة عمر ، وقوله : ألَا إنَّ بَيْعَةَ أبي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللهُ شَرَّهَا ، فَمَنْ عَادَ إلَى مِثْلِها فَاقْتُلُوهُ ، فَأيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَإنَّهُمَا جَدِيرَانِ أنْ يُقْتَلَا ؛ ويعترف بدعوى فاطمة فدكاً ، ويعترف أيضاً بقتال أبي بكر مانعي الزكاة ؛ ويحصي النقمات على عثمان وخطاياه وذنوبه . ثمّ يقول : وقعت هذه الأحداث كلّها لمصلحة المسلمين ، وينبغي أن تكون الخلافة باختيار الناس وآرائهم . « 2 »
وبعد ذلك كلّه يقول : وَبالجملة كَانَ عَلِيّ مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ مَعَ عَلِيّ - الكلام . « 3 »
فهل جهل هذا الرجل العالم كتب الروايات والسنن والتأريخ ؟ ألم ير الأحاديث المأثورة في الكتب المفصّلة عن الغدير ، وقد ذكرنا نموذجاً منها
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 2 ) - « دائرة المعارف » ، وجدي ، ج 7 ، ص 218 فما يليها .
( 3 ) - « دائرة المعارف » ، وجدي ، ج 7 ، ص 222 .