مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ؛ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . « 1 »
ثمّ قال بعد بحث مقتضب : وأمّا الحديث ( حديث الولاية يوم الغدير ) ، فنهتدي به : نوالى عليّاً المرتضى ونوالى من والاهم ، ونعادي من عاداهم ؛ ونعدّ ذلك كموالاة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ؛ ونؤمن بأنّ عترته لا تجتمع على مفارقة الكتاب الذي أنزله الله عليه ؛ وأنّ الكتاب والعترة خليفتا الرسول . فقد صحّ الحديث بذلك في غير قصّة الغدير . فإذا أجمعت العترة على أمر ، قبلناه واتّبعناه . وإذا تنازعوا في أمر ، رددناه إلى الله وإلى الرسول . « 2 »
ومع هذا كلّه ، لمّا كانت روح التبعيّة للإمام المعصوم المنصوب من الله معدومة عندهم ، لهذا ما فتئوا يحترمون سقيفة بني ساعدة وحكومة الغاصبين ، ويؤوّلون الولاية في حديث غدير خمّ وسائر الأحاديث بمعنى المحبّة أو النصرة ، لعلّهم يجدون ملاذاً يفرّون إليه خشية اتّباع الحقّ . وَأني لَهُمْ ذَلِكَ ؟
لقد تحدّث محمّد فَريد وَجْدي في دائرة معارفه عن كلّ موضوع ، وحكم ، وتأريخ ، ومذهب ، وواقعة ، وحادثة ، وتقليد ، وعادة ، وكان له بحث تامّ وواف في هذا كلّه ؛ وحتّى في كلمة الخيار إذ تحدّث عنه في صفحتين ، وذكر نوعاً من أنواعه يدعى ( خيار شَنبَر ) في عشرة أسطر ، إلّا أنه لم يتحدّث عن الغدير ووقوف رسول الله بالجحفة وخطبته فيها وحديث الولاية ، ولم يأت بجملة واحدة عن ذلك لا في مادّة غَدَر ، ولا في
هامش
( 1 ) - « تفسير المنار » ج 6 ، ص 464 و 465 .
( 2 ) - « تفسير المنار » ج 6 ، ص 467 .