زَيد بن حَارِثَة وطلاقه زوجته زينب ابنة عمّة النبيّ ، وزواج النبيّ منها وهي زوجة ابنه بالتبنّي . ونجد ذلك في استئثاره بخمس الغنائم ، وتعدّد الزوجات ، وأمثال هذه الأمور .
ذلك لأنّ جواز الزواج من زوجة المتبنّي المطلّقة لم يخصّ رسول الله . وقد طبّق هذا الحكم على نفسه لأوّل مرّة ليهيّئ الأرضيّة لتطبيقه بين المسلمين جميعهم .
ولو كان زواجه بأكثر من أربع نابعاً من هوى النفس ، وليس فيه إذْنٌ إلهيّ ، لما ضنّ به على المسلمين ؛ ذلك أنّ سيرته في إيثار المسلمين وتقديم مصالحهم على مصلحته الخاصّة فيما كان للّه وله من الأموال وغيرها لم تُبقِ أيّ شكّ وشبهة في أنّ ذلك الزواج كان بأمر الله بعيداً عن المصلحة الخاصّة .
ويستبين من هذا جيّداً أنّ آية التبليغ تدلّ على أنّ الحكم النازل حكم قد يُتوهّم فيه المصلحة الخاصّة لرسول الله ، واستئثاره ببعض المكاسب والامتيازات الحيويّة التي يطمح إليها غيره ؛ وتبليغه يؤدّي إلى حرمان سائر الناس . وكان يتهيّب من إبلاغه ، فأمره الله بذلك ، ووعده بعصمته من المعارضين ، وأخبره بعدم ظفرهم في كيدهم .
إنّ ما استعرضناه من بحث بشيء من التفصيل ، كلّه يدعم النصوص المستفيضة المأثورة عن طرق الشيعة والسنّة الدالّة على أنّ الآية نزلت في وَلَايَةَ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ عليه السلام ؛ والله تبارك وتعالى أمر بتبليغها ؛ ورسول الله صلّى الله عليه وآله كان يتهيّب من أن يتّهم في ابن عمّه ؛ ولهذا كان يرجئ الإعلان عنها ريثما تحين الفرصة المناسبة . حتّى إذا آن أوان غدير خُمّ ، أصحر « 1 » بالأمر ، آخذاً بِيَدِ عليّ تحت السَّمُرات في تلك الفَيفاة القريبة من الجحفة ، وهما على أحداج الإبل ، والحجّاج الذين عادوا
هامش
( 1 ) - خرج إلى الصحراء .