تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والعقبات لم تكن بدعاً من الأمر في عهد نبيّنا الكريم فيقلق من جرّائها ، ويتهيّب من وقوعها عندما يتفرّس في وجوه أصحابها . فسائر الأنبياء كانوا شركاء لنبيّنا في الابتلاء بالمصاعب وتحمّل مشاقّ الدعوة . وقد آذتهم أممهم بشتّى صنوف الإيذاء . كما نجد ذلك في القرآن الكريم إذ تحدّث بالتفصيل عمّا لاقاه نوح والأنبياء الذين جاءوا بعده . وأمّا بعد الهجرة واستقرار الدين في المجتمع الإسلاميّ ، فإنّ تصوّر هذا الأمر بسيط جدّاً ؛ ذلك لأننا نجد بين المسلمين ، في تلك البرهة الزمنيّة ، مختلف الأشخاص من مؤمنين ، ومنافقين ، ورموز كانت تتجسّس في الخفاء لمصلحة الكفّار ، وأشخاص في قلوبهم مرض .

خوف رسول الله صلّى الله عليه وآله من اتّهامه بالتفكير في المصلحة الخاصّة

ومع أنّ هؤلاء قد آمنوا بالنبيّ الأكرم ، إلّا أنهم كانوا يتعاملون معه كملك من الملوك ، وينظرون إليه كحاكم سياسيّ لا يختلف عن غيره من الحكّام الدنيويّين . ويتعاملون مع القرآن الكريم ، وهو وحي سماويّ ، كما يتعاملون مع القوانين الوضعيّة الظاهريّة البشريّة . وهذا التفكير الذي يسود عامّة الناس كان يمهّد الأرضيّة لهؤلاء أن يتآمروا ضدّ الشريعة فيما إذا أتى رسول الله بحكم تشوبه المصلحة الشخصيّة . ويقولوا : هذه هي الملكيّة الاستبداديّة التي تقمّصت النبوّة فظهرت للناس بثوب الرسالة . وهذه الشبهة لو تحقّقت عمليّاً ، وأفلح الحزب المناوئ في ترسيخها ، وتمكّن من بثّها ، فإنّ ثغرة كبيرة ستحدث في الدين ويتعذّر رتقها ، ويعجز كلّ مصلح عن إصلاحها . ومن الطبيعيّ أنّ النبيّ الكريم صلّى الله عليه وآله كانت له بعض المزايا والأمور التي اختصّ بها ، والتي قد يُتوهّم منها المصلحة الشخصيّة . إلا أنها لم تكن على درجة من الأهمّيّة بحيث تتّخذ ذريعة لإثارة الضوضاء والشغب . كما نجد ذلك في قضيّة