تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بَعْدِي ؟ ! « 1 » وكان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله يرسل الولاة إلى الأمصار التي كانت في قبضة المسلمين كمكّة ، والطائف ، واليمن ؛ وكان يعيّن الامراء على الجيوش والسرايا التي كان يُشخصها إلى مختلف النقاط . فما الفرق بين حياته وموته ؟ ألم تكن حاجة الناس إلى والٍ وقيّم أكثر عند الموت ؟ ! نعم هي أكثر ، وفي ضوء هذا النهج ، كان يعيّن الولاة ويخوّل لهم شؤون الامّة . وفي تلك الأرض القاحلة الكأداء ، وتحت الأشجار الصحراويّة الخمس ، أعلن للملأ أنّ عليّاً وصيّه وخليفته ، وهو أولى بكلّ مؤمن ومؤمنة كأولويّته صلّى الله عليه وآله .

أقوال العامّة المختلفة في شأن نزول آية التبليغ

هذا بحثنا ما وسع المقام في شأن نزول ومفاد آية التبليغ . وقد علمنا أنّ كبار العلماء من العامّة قد ذكروها في كتب الحديث والتفسير كالطبريّ ،
هامش
( 1 ) - هذا الحديث من الأحاديث النبويّة المتواترة الذي تضافر على نقله الفريقان ، ومضافاً إلى أنه ورد في كتب الشيعة ، فقد جاء في كتب العامّة المعتبرة بما لا يحصي حتّى أنّ شاه وليّ الله الدهْلَوِيّ ذكره في كتاب « إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء » ص 260 و 261 من ج 2 ، في فصل خصّصه لترجمة أمير المؤمنين عليه السلام . وهذه الترجمة جديرة بالدقّة والتمعّن . وأورد فيها قصّة غدير خُمّ في ج 2 ، ص 259 . وأقرّ في ص 261 بحديث الولاية بما نصّه : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإنَّ مَوْلاهُ عَلِيّ . وذكر قصّة الغدير كما يلي : لمّا رجع من حِجَّة الوداع ، خطب في غدير خُمّ خطبة تتضمّن إظهار فضائل المرتضى رضي الله عنه ، فقد أخرج الحاكم ، وأبو عمرو ، وغيرهما - وهذا لفظ الحاكم - عن زيد بن أرقم : لَمَّا رَجَعَ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم من حجَّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فَقُمِمْنَ ؛ قال : كأني قد دُعيتُ فأجبت . إنّي قد تركت فيكم الثَّقلين : أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيها فإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض . ثمّ قال : إنّ الله عزّ وجلّ مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن . ثمّ أخذ بِيَدِ عليّ رضي الله عنه فقال : مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذا وَلِيُّهُ ؛ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .