الحكم الذي يمثّل روح الدين ، ويؤجّله من وقت إلى آخر ريثما يتاح الظرف المناسب والجوّ الهادئ المساعد ، فيصدع به مبلّغاً أمر الله حتّى لا تذهب جهوده ومساعيه أدراج الرياح .
ينبغي أن تكون آية التبليغ قد نزلت بعد انتشار الإسلام
وهنا يأمر الله نبيّه بالتبليغ الفوريّ ، ويبيّن له خطورة الحكم ، ويعده بالعصمة ، ويؤمّله ويطمئنه أن يردّ كيد الأعداء في نحورهم ، ويضيّق عليهم الخناق فلا يظفروا بأهدافهم المشئومة ، ولا يطلق لهم العنان فيتلاعبوا بأمر النبوّة ؛ ويضيّعوا الدعوة النبويّة سدىً .
وخوف النبيّ صلّى الله عليه وآله من قيامهم بهذا العمل كان في عصر ذيوع صيت الإسلام ، وطبعاً لا بدّ أن يكون في المدينة ، وبعد سنين من الهجرة ، لأنه لم يكن هذا الخوف من كفّار مكّة قبل الهجرة .
وقد عرض القرآن الكريم كلام المشركين وطبيعة مناوءتهم ، كقوله : مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ . « 1 » وقوله : إن تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا . « 2 » وقوله : أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأصِيلًا . « 3 » وقوله : أنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا على ءَالِهَتِكُمْ إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ . « 4 »
وهذه وأمثالها ليست بشيء حتّى تؤدّي إلى تضعضع أركان الدين ونسفها . بل هي تدلّ على أنّ قوم النبيّ ( كفّار قريش ) كانوا مضطربين في أمرهم غير مستقيمين في سيرتهم .
يضاف إلى ذلك كلّه ، أنّ هذه التهم والافتراءات ، وهذه العراقيل
هامش
( 1 ) - الآية 14 ، من السورة 44 : الدخان .
( 2 ) - الآية 47 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 3 ) - الآية 5 ، من السورة 25 : الفرقان .
( 4 ) - الآية 6 ، من السورة 38 : ص .