الطهارة الأوّليّة حتّى أعقد المسائل الغامضة في التوحيد والمعارف الإلهيّة ، والمبادئ الأخلاقيّة والأحكام الفقهيّة الفرعيّة العامّة لجميع حركات الإنسان على الصعيدين الفرديّ والاجتماعيّ . وكيف يسمح أحد لنفسه أن يظنّ بأنّ نبيّاً كمحمَّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو العقل الكلّيّ ، أن يرحل عن هذه الدنيا دون أن يوصي لأحد بالقيام بشؤون الامّة ؟ ويترك امّته كقطيع الأغنام بلا راعٍ يسوسها ، فتكون عرضة لهجمات الذئاب ، والمحن المهلكة المدمّرة ، إذ لا رئيس ولا إمام ولا مشرف ولا مدبّر ولا مدير يرعاها ويأخذ بيدها نحو الصلاح ؟
وهل الإسلام على عكس سائر الموازين والمقرّرات العامّة والقوانين فلا يحتاج إلى راع وحارس ؟ وهل المجتمع الإسلاميّ والامّة الإسلاميّة مستثناة من سائر الأمم والمجتمعات ، فلا يحتاج إلى والٍ ينظّم شؤونها ؟ وهل هي مستغنية عن وليّ أمر يجري أمورها ، ويدير لها عجلة حياتها ؟ والعالِم المتبحّر الذي يطالع السيرة النبويّة ، ويقرأ فيها يجد أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان إذا ذهب في غزوة ، فإنّه يوصي لأحد بأن يضطلع بأعباء المسئوليّة خلال غيابه فلا يقف دولاب الحركة عن حركته ، فكيف وبأيّ تبرير يمكن إقناعه بأنّ النبيّ قد رحل عن الدنيا ولم يوص بالخلافة لأحد ؟
وكلّنا نعلم أنه صلّى الله عليه وآله عندما ذهب في غزوة تبوك ، استخلف على الامّة عَلِيّ بْنَ أبي طالِبٍ ؛ وعندما قال له عليّ عليه السلام : يَا رَسُولَ اللهِ ! أتَخْلُفُنِي على النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ ! أجابه صلّى الله عليه وآله قائلًا :
أمَّا تَرْضَى أنْ تُكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنهُ لَا نَبِيَّ
معرفة الإمام — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٥