تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مفعولها فلا تعدّ لها فائدة تذكر . وعندئذ يعد الله نبيّه أن يحفظه ويعصمه من كيدها ، ويبطل مكرها ، ويحول بينها وبين أهدافها . وهذا المفاد من ذيل الآية لا ينسجم مع أيّ حكم يمكن فرضه في صدر الآية . لأنّ أحكام الإسلام ومعارفه مع أنها ليست على درجة واحدة من الأهمّيّة ؛ فبعضها كالصلاة التي تعتبر عمود الدين ، وبعضها كالدعاء عند رؤية الهلال في الليلة الأولى من الشهر ، وبعضها شديد كزنا المُحْصنة ، وبعضها لا يبلغ تلك الشدّة كالنظر إلى غير المحارم . والإخلال بكلّ حكم من هذه الأحكام من حيث ترابطها وتماسكها إخلال بأصل الدين ؛ إلّا أنّ تهيّب رسول الله ، والوعد بعصمته في التبليغ لا ينسجمان مع أيّ حكم من هذه الأحكام وأمثالها . وفي ضوء ذلك ، ينبغي أن تكون الملازمة بين عدم تبليغ هذا الحكم الخاصّ النازل ، وبين عدم تبليغ أصل الدين وعدم أداء الرسالة بصورة عامّة تبعاً للأهمّيّة الكامنة في هذا الحكم ، بحيث إنّه لو أهمل فكأنّ الشريعة قد أهملت وأبطلت أحكامها ومعارفها ودفنت بين طيّات النسيان . فكأنّ هذا الحكم بمنزلة الروح التي تنفخ الحياة في جسد الشريعة وأحكام الدين فتحييها وتبعث فيها الشعور بالحسّ والحركة . ومن هنا يمكننا استنتاج دلالة الآية على أنّ الله قد أمر نبيّه أمراً وأرسل حكماً يكتمل به الدين ، وتتمّ به الشريعة إذ تبلغ درجتها المتوقّعة لها ؛ وترسو به سفينة النجاة في مرفأها المحدّد لها . ويُنتظَر حينئذٍ أن يعارض الناس ، ويقلبوا أمر النبوّة على النبيّ ، ويشوّهوا وجه الشريعة ، بحيث تُنسَفُ دعائم الدين التي أرساها الرسول الأكرم بيده ، وتُهَشَّمُ أركانه وأجزاؤه ؛ وكان النبيّ العظيم يدرك هذه المسألة ، ويتفرّس في وجوه القوم ما هم عازمون عليه ، ويخشى من ظهور هذه اللقطة على مسرح الأحداث . فلهذا كان يرجئ تبليغ هذا