تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
علماء العامّة وكبارهم ، المثبّتة في كتبهم ، والمرويّة عن كبار الصحابة والتابعين . وأنى لنا أن ننفض أيدينا عن الدليل القطعيّ والحجّة العقلائيّة بمجرّد حفظ السياق ، في حين أنّ السياق ليس أكثر من الظهور الإجماليّ لا غير ؟ ومن هذا المنطلق ، لمّا احرج كثير من مخالفي الولاية من العامّة ، قالوا : إنّ آية التبليغ نزلت في مكّة إبّان البعثة النبويّة ؛ وإنّها ترتبط بكفّار قريش ؛ ولسان حالها يقول : لا تترك التبليغ ! ولا تقصّر في إيصال الآيات إلى كفّار قريش ! وإذا لم تفعل فكأنك لم تقم بمهمّة النبوّة ولم تؤدّ حقّها ! والله يحفظك من شرّ الكفّار ! وهكذا ، فهذه الآية مكّيّة وقد جاءت في سورة المائدة المدنيّة . وهذا الكلام أيضاً بعيد عن التحقيق للسببين التاليين : أوّلًا : أنّ الآيات النازلة في بدء البعثة لم تعرف بالشدّة والحدّة والتهديد ، بل كانت مرنة ليّنة ، كقوله جلّ من قائل : اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ إلى آخر السورة 96 : العلق . وكقوله : يَا أيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * إلى آخر السورة 74 ؛ وكقوله : فَاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ . « 1 »

لم يكن خوف رسول الله صلّى الله عليه وآله على نفسه

ثانياً : أنّ رسول الله لا يخشى أحداً في مقام طاعة الله وتبليغ أحكامه ؛ ومقام النبيّ الأكرم أشرف وأجلّ من أن لا يضحّي بنفسه في سبيل الأمر الإلهيّ ، ويضنّ بها في طاعة الله ويرفض أن يسفك دمه فهذا الكلام - والوجدان شاهد - تكذّبه سيرته الشريفة التي ترجمتها حياته المباركة . يضاف إلى ذلك ، أنّ ما نقله الله لنا عن أنبيائه يدحض هذا الكلام
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 41 : حم السجدة .
معرفة الإمام — صفحة 114 | السيد محمد حسين الطهراني