تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فهذه التهمة إن آتت اكلها ، فقد اندرس أثر الدعوة النبويّة وعفى وبطل مفعول الرسالة وضاع سدى . نعم ، كان هذا الاجتهاد والرأي جائزين بشأن رسول الله . وكان صلّى الله عليه وآله مأذوناً في ممارسة هذا النهج بلا خوف يعتري نفسه الشريفة .

آية التبليغ لم تنزل في أوّل البعثة

ومن هنا يستبين لنا أنّ قول بعض المفسّرين إنّ الآية نزلت في بدء البعثة النبويّة غير صحيح ، لأنّ النزول في بدء البعثة يستساغ فقط عندما يكون معنى العصمة من الناس أنّ النبيّ يماطل في إنجاز التبليغ والدعوة خوفاً على نفسه من القتل . ولو قتل حينئذٍ ، فإنّ لواء الدعوة ينكّس تماماً . وهذا الاحتمال لا يصدق على الرسول الأكرم ، فالآية - إذَن - لم تنزل في بدء البعثة . يضاف إلى ذلك ، أنّ الآية لو كانت نازلة في بداية البعثة ، لكان المراد بقوله : ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أصل الدين أو مجموعة الأحكام والمسائل الدينيّة . فلا تعدّ هناك مسألة هامّة خاصّة حتّى يساوي عدم تبليغها عدم تبليغ أصل الرسالة . وفي ضوء هذا الافتراض ، فإنّ معنى قوله : وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالَتَهُ ، يتمثّل في القول : أيُّها النَّبِيّ ؟ بلِّغ الدين ، وإن لم تفعل ذلك ؛ فما بلّغتَ الدين ! وهذا كلام خاطئ . وقال الفخر الرازيّ رفعاً لهذا الإشكال : إنّ هذا جارٍ على قانون قوله : « أنَا أبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي » ، ومعناه أنّ شعري قد بلغ في الكمال والفصاحة إلى حيث متى قيل فيه إنّه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يمكن أن يُزاد عليها . فهذا الكلام يفيد المبالغة من هذا الوجه . فكذا ههنا : فإن لم تبلّغ رسالته فما بلّغت رسالته ؛ يعني أنه لا يمكن أن يوصف ترك التبليغ بتهديد أعظم من أنه ترك التبليغ . فكان ذلك تنبيهاً