تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بدون أن تؤتي البعثة اكلها . وأمّا إذا أردنا أن نأخذ الآية على إطلاقها ونقول : إنّ الله يحفظ رسوله من كلّ سوء ، فهو ما يتعارض مع الآيات القرآنيّة والأحاديث ومسيرة التأريخ المعلوم . وكم عانت وقاست نفسه الشريفة صلّى الله عليه وآله من امّته ، سواء من كفّارها ، أم منافقيها ، أم مؤمنيها ؛ وكم ذاق من الهموم والآلام التي لا تتحملّها أيّ نفس : إلّا نفسه الشريفة ، حتّى قال في الحديث المشهور : مَا اوذِيَ نَبِيّ مِثْلَ مَا اوذِيتُ قَطُّ . فظهر ممّا عرضناه أنّ مفاد الآية في غاية الأهميّة ؛ ولعلّ هذه الآية أهمّ الآيات الواردة في القرآن الكريم . وهذه الآية هي الآية 67 من سورة المائدة ؛ وسورة المائدة آخر سورة نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله في المدينة . ونزلت كلّها أو نزل أكثر آياتها في حجّة الوداع ، « 1 » وأتفق المفسّرون جميعهم على أنها من السور المدنيّة ؛ ذلك لأنهم يسمّون السور النازلة بعد الهجرة : مدنيّة ، مع أنه صلّى الله عليه وآله كان مسافراً . بَيدَ أنّ الملحوظ هو أنّ آية قد سبقت هذه الآية ، وآية جاءت بعدها ، وهما تتحدّثان عن أهل الكتاب . وهذه الآية قد توسّطتهما . فالآية السابقة هي : وَلَوْ أنَّهُمْ أقَامُوا التَّوْرَاةَ والإنْجِيلَ وَمَآ انزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَّبّهمْ لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أرْجُلِهِم مِّنْهُمْ امَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ . ( الآية 66 ) .
هامش
( 1 ) - « الإتقان » الطبعة الأولي ، ج 1 ، ص 23 . أخرج عن محمّد بن كعب ، عن طريق أبي عبيد : أنّ سورة المائدة نزلت في حجّة الوداع بين مكّة والمدينة .