تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يبدو من ملامحها ؛ بَيدَ أنها في الحقيقة إعلان لغير رسول الله يبيّن لنا مدى الأهميّة التي يتّسم بها هذا الأمر النازل ، وعذر رسول الله في تبليغه . السادس : قوله : وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . ويدلّ الشقّ الأوّل من الآية على أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان قلقاً خائفاً من الناس في تبليغ هذا الحكم ؛ أمّا الشقّ الثاني منها فهو بمنزلة الجملة التعليليّة للجملة الأولى . ذلك أنّ الله يلجم كافّة الفئات المعارضة ، ولا يمكّنها من بلوغ الأسباب التي تستطيع من خلالها أن تنازع النبيّ وتخاصمه ، وتنهض للإطاحة بدينه ونظامه . فيعطّل تلك الأسباب ويبطلها . وبالتالي فإنّها لن تفلح في منازعته على هذا الأمر . ونرى هنا أوّلا : أنّ الآية ذكرت العصمة من الناس بصورة مطلقةً ، ولم يبيّن لنا طبيعة الانتهاكات التي يعصم الله نبيّه من مقترفيها ، كإيذائه جسديّاً بالقتل أو السمّ ، أو القتل غيلة ( الفتك والاغتيال ) ، أو النيل من سمعته بالسبّ واللعن والشتم والافتراء والاتِّهام ؛ أو مناوأته بأساليب أخرى كتشويه سمعة النبوّة وحرف خطّها بالمكر والخدعة والكيد والحيلة ؛ وبصورة عامّة ، فإنّ الآية سكتت عن بيان ذلك . وهذا يفيد التعميم ، إذ إنّ الله يعصمه من كلّ ما شأنه مسّ الدين والإضرار به . وما يدلّ عليه سياق الآية حتماً هو حدوث فتنة تؤدّي إلى انقلاب أمر النبوّة على النبيّ ، وتضيّع جهوده في رفع لواء الدين وإعلاء كلمة التوحيد والعدل ، وتعبيد الناس لربّ العالمين . ثانياً : ذكرت الآية كلمة « الناس » مطلقة لتدلّ على أنّ سوادهم يضمّ المؤمن والمنافق والذين في قلوبهم مرض ، فهم خليط لا تمييز بين أجزائه . وعلى هذا ، فلو قُدّر أن يكون هناك خوف من الناس ، فينبغي أن
معرفة الإمام — صفحة 108 | السيد محمد حسين الطهراني