تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يضيّق عليهم الخناق ولا يدعهم أحراراً في أداء مهامّهم وتحقيق مقاصدهم . ولا يطلق لهم العنان في إطفاء نور الله وتعطيل أحكامه النازلة من لدنه باستخدامهم الأسباب الدنيويّة العامّة . ذلك لأنّ الكافرين والظالمين والفاسقين ، بما يضمرون من سوء السريرة وخبث النيّة ، يلجأون إلى أسباب يبتغون من ورائها تغيير المسار الربّانيّ ، فينظرون من خلال ذلك بتحقيق أمانيّهم الباطلة المتمثّلة بمحو الدين وكلمة الحقّ . وفي هذه الحالة ، نرى أنّ الله سبحانه يوصد الطريق الذي تجري فيه الأسباب الصوريّة ، فيحول بينهم وبين الوصول إلى غاياتهم ومسبّباتها . ذلك لأنّ سببيّة الأسباب بيده جلّت قدرته ؛ فلن تغلبه الأسباب التي خلقها بيده أبداً أبداً ، وحاشا له أن يكون مقهوراً ومغلوباً بها . علماً أن هؤلاء قد يبلغون أهدافهم يوماً ، ويصلون إلى ما يطمحون إليه في مدّة قصيرة ويستعلون بخيلائهم ويستكبرون ، غير أنهم سرعان ما تُنكَّس أعلامهم ويحيق بهم مكرهم . وقد قال جلّ من قائل : وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّيءُ إلَّا بِأهْلِهِ . « 1 » وقال : كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الَحَقَّ وَالبَاطِلَ فَأمَّا الزَبَدَ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأمَّا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ . « 2 » ومحصّل ما ذكرنا هو أنّ قوله : إنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ في حكم التعليل والتفسير لقوله : وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالَتَهُ ؛ والمراد من العصمة ، حفظ رسول الله من الأضرار التي تصل إليه بدون أن يبلغ هدفه ، ويحقّق طموحه في رفع لواء ، الحمد والتوحيد باتّهامه بحبّ الدنيا ، أو قتله
هامش
( 1 ) - الآية 43 ، من السورة 35 : فاطر . ( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 13 : الرعد .