تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الله ، فليس للنبيّ حقّ في تأخيره . وأيضاً نرى أنّ للنبيّ عذراً في بيانه للناس . الرابع : القيد مِن رَّبِّكَ يدلّ على أنّ الله رحيم بك وهو الكريم والخالق والمدبّر والهادي لك ، وكلّ شيء يعود لك تحت قدرته . وقد أرسل لك هذا ، فكيف يكون هناك ترديد وتأمّل وتروٍّ وتأخير ؟ الخامس : قوله : وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وجاء في بعض القراءات : فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالاتِهِ يدلّ على أهميّة الحكم المذكور ، ومدى التأكيد عليه . إذ هو على درجة من الأهميّة بحيث لو لم تقم به وحده ، فكأنك لم تقم بأيّ رسالة من رسالات الله التي حملتها وتعهّدت بالقيام بها ! وجاءت هذه الفقرة وهي تحمل طابع التهديد لتُشعر بأهميّة هذا الحكم إلى الحدّ الذي لو لم يصل إلى الناس ، ولم يُراعَ حقّ المراعاة ، فكأنّ أيّ حكم من أحكام الله لم يصل إلى الناس من قبل الرسول ، وكأنّ أيّ جزء من أجزاء الدين لم يوضع في موضعه . ولا بدّ أن نعلم بأنّ هذه الجملة شرطيّة . وهي ليست كسائر الجمل الشرطيّة المتداولة . إذ تستعمل الجملة الشرطيّة عادة عندما يكون تحقّقها مجهولًا ؛ ولذلك فالجملة الجزائيّة تترتّب على تحقّق الجملة الشرطيّة . بَيدَ أنّ الملحوظ هنا هو أنّ مقام النبيّ الأكرم أشرف وأرفع وأجلّ من أن يحتمل الله منه تبليغ الحكم وعدم تبليغه ، وهو القائل جلّ من قائل : اللهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رَسَالَتَهُ . « 1 » فعلى هذا نرى أنّ هذه الجملة الشرطيّة مفادها ومؤدّاها التهديد كما
هامش
( 1 ) - الآية 124 ، من السورة 6 : الأنعام .