المائدة ) خوطب النبيّ فيه بصفة الرسالة ، وهو قوله :
يَا أيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ .
بَيْدَ أنّ مُخاطبته بالنبوّة من خلال قوله : يَا أيُّهَا النَّبِيّ ( أيّها المنبّأ ، المطّلع على عوالم الغيب ، إذ ذكره بصفة النَّبَإ والإنبَاء ، وفي ذلك دلالة على مجرّد الاطّلاع على عالم الغيب ونزول الوحي بواسطة جبرئيل ) جاءت في ثلاثة عشر موضعاً من القرآن .
ولمّا كان الأمر بالتبليغ في قوله : بَلِّغْ أمراً بإبلاغ حكم نازل من الله ، فلهذا من المناسب أن يخاطب بكلمة « رسول » ليكون مماثلًا للدليل على وجوب تبليغ مضمون الآية ، حتّى ينبّه نبيّه على أنّ مهمّة رسول الله تبليغ رسالته ؛ وفقاً لما اضطلع به من أعباء الرسالة وتعهّد بالصمود أمام كلّ ما يعتريها من مشاقّ ومتاعب .
الثاني : كلمة بَلِّغْ التي تحمل الأمر بالتبليغ ، والتبليغ عبارة عن إيصال الحكم وإبلاغه وإلقاء الحجّة ، وهي غير كلمة قُلْ واقْرَأ واتْلُ واذْكُرْ وذَكِّرْ وأمثالها التي تدلّ على القول والقراءة والتذكير . كما جاء في الآيتين 38 و 39 من السورة 33 : الأحزاب . مَا كَانَ على النَّبِيّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا * الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلَّا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا .
ومن هذا المنطلق فإنّ شأن الرسالة في القرآن هو الإبلاغ ، وقد جاء ذلك في الآية 99 ، من السورة 5 : المائدة ، مَا على الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ .
الثالث : لم يرد في قوله : مَآ انزِلَ إلَيْكَ اسم الشيء النازل وتحديده ، بل ورد القول بالصفة ليدلّ على أهميّة الأمر وعظمته . ولمّا كان مُرسَلًا من
معرفة الإمام — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٦