بقي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمنى أيضاً في الليلة الثانية عشرة والليلة الثالثة عشرة ، ورمي الجمرات الثلاث - كما ذكر - في صباح كلّ ليلة من هاتين الليلتين . وتوجّه إلى مكّة في ظهر اليوم الثالث عشر . « 1 »
ويطلق على اليوم الثالث عشر : يوم النَّفر الثاني ، وعلى الإمام أن يبقي بمنى حتّى ذلك اليوم ، على الرغم من أنّ أكثر الحجّاج يخرجون من منى في يوم النفر الأوّل .
وكان مُعَمَّرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ حَراثَةَ هو الذي يرحل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم [ ليركب عليه . ولمّا أراد أن يركب ] ، فقال : يا معمّر ! إنّ الرحل لمسترخى !
فقال معمّر : بأبي أنت وامّي ! لقد شددته كما كنتُ أشدّه . ولكنّ بعض من حسدني مكاني منك يا رسول الله أراد أن تستبدل بي ! فقال رسول الله : ما كنت لأفعل ! « 2 »
أجل ؛ معمّر هذا هو الذي كان يحلق رأس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكانت قريش تقول عند الحلق : يا معمّر ، اذُنُ رسول الله في يدك ! وفي يدك الموسى !
فقال معمّر : والله إنّي لأعدّه من الله فضلًا عظيماً عليّ ! « 6 »
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد عيّن حدود عرفات والمشعر الحرام . وها هو يعيّن حدود منى من أربعة أطراف ، ثمّ يتوجّه إلى مكّة المكرّمة .
هامش
( 1 ) - « حبيب السير » ج 1 ، الجزء الثالث ، ص 401 .
( 2 و 6 ) - « فروع الكافي » ج 4 ، ص 250 و 251 .