ثمّ قال : ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ! ثُمَّ قَالَ : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ أسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ !
قال حميد : قال الحسن حين بلغ هذه الكلمة : قَدْ وَاللهِ بَلَّغُوا أقْوَاماً كَانُوا أسْعَدَ بِهِ .
وقال الحافظ أبو بكر البزّاز : لمّا نزلت سورة النصر على رسول الله بمنى في أيّام التشريق ، ركب راحلته ، ووقف للناس بالعقبة ، فاجتمع إليه ماشاءالله من المسلمين ، فخطب فيهم .
وبعد فقرات كثيرة أوصى فيها بالنساء وأداء الأمانة ، وأكّد على حرمة الأشهر الأربعة ، وغير ذلك ، قال : وَلَا يَحِلُّ لِامْرِءٍ مِنْ مَال أخيهِ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ .
ثمّ قال : أيُّهَا النَّاسُ ! إنّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا أنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَم تَضِلُّوا : كِتَابَ اللهِ فَاعْمَلُوا بِهِ ! « 1 »
( ويتّضح من الخطب التي خطبها صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل هذه الخطبة وبعدها ، وجاء فيها لفظ : وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي أنّ هذه العبارة كانت موجودة في هذه الخطبة وأسقطت منها ) .
وقد خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع خمس خطب :
الأولى : في السابع من ذي الحجّة بمكّة المكرّمة . الثانية : يوم عرفة . الثالثة : يوم عيد الأضحى . الرابعة : يوم القَرّ : وهو اليوم الحادي عشر ، بمنى . الخامسة : في يوم النفر الأوّل ، « 2 » وهو اليوم الثاني عشر ، بمنى . « 3 »
هامش
( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 201 إلي 203 .
( 2 ) - « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 151 .
( 3 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 306 .