وسائر الناس بعد ذلك .
وقيل له : يا رسول الله ! ألّا نبني لك بمنى بناء يظلّك ؟ فلم يقبل ، وقال : مِنى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ . « 1 »
ورمى رسول الله في اليوم الحادي عشر الجمرة الأولى ، ثمّ رمى الجمرة الوسطى وبعدها رمى جمرة العقبة ، كلّ جمرة بسبع حصيّات ، يكبّر مع كلّ حصاة .
وقف عند الأولى والوسطى إلى القبلة قبل الرمي ، ودعا الله عزّ وجلّ ثمّ رمى . أمّا في جمرة العقبة فلم يقف إلى القبلة ، ولم يدعُ ، بل رمى ورجع . « 2 »
وما ذكره المرحوم الفيض الكاشانيّ في كتاب « المحجّة البيضاء » من وجوب الوقوف إلى القبلة عند رمي جمرة العقبة سهو ، كما يبدو .
وخطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في اليوم الحادي عشر أيضاً ، وحذّر من المخالفة ، ورغّب الناس باتّباع السنّة . وقال بعد إسقاط الربا ووضعه عامّةً ، ووضع ربا عمّه العبّاس خاصّةً ، وإهدار كلّ دم أريق في الجاهليّة ، وكذلك دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ، وإسقاط كلّ مظلمة أخرى كانت في الجاهليّة ، ودعوة الناس إلى احترام أموال المسلمين ، وبيان حرمة النسيء ، واستداره الزمان كهيئته الأولى :
ألَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض ! ألَا إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلكِنَّهُ في التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ . « 3 »
هامش
( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 199 ؛ و « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 138 و 139 .
( 2 ) - « فروع الكافي » ج 4 ، ص 480 إلي 482 ؛ و « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 148 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 300 .
( 3 ) - حَرَّش بين القوم : أغري بعضهم على بعض ، وكذلك بين الكلاب وما شاكلها .