وكذلك جعل نزوله في المحصَّب عام الفتح ( السنة الثامنة للهجرة ) عندما فتح مكّة . وعلى هذا فالنزول في المحصَّب بعد الوقوف في عرفات سُنّة مرغوبة وممدوحة .
ولكنّ ما يستفاد من روايات الشيعة هو أنّ هذه السُّنّة للذين يدخلون مكّة في النفر الثاني كرسول الله . « 1 »
وصلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء في المحصَّب : فَهَجَعَ هَجْعَةً ، أوْ رَقَدَ رَقْدَةً . « 2 » فلهذا يستحبّ للحاجّ بعد مجيئة إلى منى أن يستريح مضطجعاً في مسجد الحصباء ، وهو محلّ نزول رسول الله في المحصَّب ، ثمّ يذهب إلى مكّة .
طواف الوداع الذي أدّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والخروج من مكّة
وفي هذا الحين ، أذن رسول الله صلّى الله عليه وآله للحجّاج بالرحيل إلى بيت الله الحرام ، وطواف النساء أو الوداع . « 3 » وجاء هو وأمير المؤمنين عليه السلام وسيّدة العالم : الصدّيقة الزهراء عليها السلام ، والحسنان ، والزينبان ، وآخرون غيرهم من ذوي العلاقة ، جاءوا إلى بيت الله الحرام قبل صلاة الصبح ليطوفوا ، ويصلّوا صلاة الطواف .
وتقول : زوجته الكريمة امّ سلمة : شكوت إلى رسول الله أنّي أشتكي .
فقال : طوفي من وراء الناس وأنتِ راكبة ! فطفت ورسول الله يصلّى حينئذٍ إلى جنب البيت وهو يقرأ : وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رِقٍّ مَّنشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ . « 4 »
هامش
( 1 ) - « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 182 .
( 2 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 206 .
( 3 و 4 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 206 و 207 .