نعم لقد دار البحث حول التقديم والتأخير في مناسك منى بعضها على البعض الآخر في مجالين .
الأوّل : عند الجهل بلزوم التقديم أو النسيان . وفي هذه الحالة تجمع الروايات على عدم لزوم الإعادة والتكرار ، كما مرّ في رواية جميل المتقدّمة . وهنا مع فرض لزوم التقديم والتأخير وشرطيّة ذلك ، كما يستفاد من الروايات ، ينبغي أن نقول بأنّ الشرطيّة منحصرة عند التذكّر والعِلْم ، لا عند الجهل والنسيان .
الثاني : عند التعمّد والعلم . وحينئذٍ على الرغم من الروايات الواردة في لزوم الإثم والذنب والحرج ، مع فرض صحّة الحجّ ، وقطع أصحابنا بعدم لزوم التكرار والإعادة ، ينبغي القول : إنّ هذه الشرطيّة في التقديم والتأخير من باب تعدّد المطلوب ، لا من باب وحدة المطلوب المشروطة بهذا الشرط . وفي هذه الحالة لو أتى أحد بأصل الماهيّة والطبيعة ، فإنّ المطلوب قد تحقّق ، ولا مجال للإعادة والتكرار ، إلّا أنّه في الوقت نفسه فات مطلوب آخر ، وهو التقديم والتأخير ، ممّا يستلزم الحَرَج والذنب . وعلى الرغم من أنّ الحجّ أيضاً صحيح وكامل ، ولكنّه ليس حجّاً تامّاً . وهنا يستبين الفرق بين الكمال والتمام . ويسمّى يوم العيد : يوم النَّحْر ، ويوم الأضحى ، ويوم الحجّ الأكبر . « 1 »
ويسمّي اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر : أيّام التَّشْريق ، وذلك للمعان الشمس وإشراقها على لحوم الأضاحي التي تُشَرَّق وتتلألأ بسبب أشعّة الشمس ، ولذلك اطلق على الليالي التي تسبقها : لَيَالي
هامش
( 1 ) - في عبارة يوم الحجّ الأكبر ينبغي أن نعلم أنّ الأكبر صفة لليوم لا للحجّ . أي : أكبر وأفضل يوم من أيّام الحجّ وهو عيد الأضحى .