فجاء رجل ، فقال : يا رسول الله ! لم أشعر أنّ التحلّل قبل النحر ، فحلقت قبل أن أنحر ، فقال : اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ .
ثمّ جاءه رجل آخر ، فقال : يا رسول الله ! لم أشعر أنّ الرمي قبل النحر ، فنحرتُ قبل أن أرمي ، فقال : ارْمِ وَلَا حَرَجَ .
وجاءه آخر ، فقال : إنّي أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ! فقال : ارْمِ وَلَا حَرَجَ .
قال : فما سئل رسول الله عن شيء قدّم ولا أخّر إلّا قال : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ . « 1 »
الثانية : رواية رواها أحمد بن عمر بن أَنَس العذريّ بسنده عن اسامة بن شريك ، قال : شهدت رسول الله في حجّة الوداع وهو يخطب ، وهو يقول : امَّكَ وَأبَاكَ وَاخْتَكَ وأخَاكَ ، ثُمَّ أدْنَاكَ أدْنَاك . قال : فجاء قوم ، فقالوا : يا رسول الله ، قيَّدنا بنو يربوع !
فقال رسول الله : لا تجني نفس على أخرى ، ثمّ سأله رجل نسي أن يرمي الجمار ، فقال : ارْمِ وَلَا حَرَجَ . ثمّ أتاه آخر ، فقال : يا رسول الله ! نسيت الطواف ، فقال : طُفْ وَلَا حَرَجَ .
ثمّ أتاه آخر ، حلق قبل أن يذبح ، قال : اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ . فما سألوه يومئذٍ عن شيء إلّا قال : لَا حَرَجَ ، لَا حَرَجَ .
ثمّ قال : قَدْ أذْهَبَ اللهُ الْحَرَجَ إلَّا رَجُلًا اقْتَرَضَ امْرَءاً مُسْلِماً فَذَلِكَ الذي حَرَجَ وَهَلَكَ . وَقَالَ : مَا أنْزَلَ اللهُ دَاءً إلَّا أنْزَلَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ . « 2 »
هامش
( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 305 : و « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 141 ، وص 142 أيضاً ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 199 .
( 2 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 197 ، و « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 146 .