. . . . أيّام الشهر في كلّ واحد من هذه التواريخ .
وأمّا السنون القمريّة فلمّا كانت اثني عشر شهراً قمريّاً ، والشهر القمريّ محسوس ومشهود ، وهو عبارة عن الفترة بين مقابلتين متواليتين للشمس والقمر ، وبدايته ينبغي أن تتحقّق برؤية الهلال ، فلا حاجة إلى محاسبة المنجّم ، والتعديلات ، وضبط الكبائس ، وعلى الرغم من أنّ المنجّمين نظّموا لهم كبائس ، إلّا أنّها تعود إلى الشهور القمريّة النجوميّة ، لا إلى الشهور القمريّة الشرعيّة التي يجب أن تتمّ برؤية الهلال بعد خروجه من المحاق .
ولمّا كان الدين الإسلاميّ المقدّس هو دين الفطرة : فَأقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . « 1 » فلهذا ترتكز أحكامه وقوانينه كلّها على قاعدة الفطرة والطبيعة والمشاهدة والرؤية وأمثالها . يقول :
متى رأيت الهلال في أفق السماء بعد المحاق فاجعله أوّل الشهر ! واستمرّ بهذا الشهر حتّى الرؤية الأخرى !
هذا تعليم بسيط ويسير وعامّ ولا يقبل التغيير والتحريف والزيادة والنقصان .
وهذه الكيفيّة من محاسبة الشهر ، ورؤيته في أوّله ، ومشاهدة سيره في السماء ، لتعيين الوقت قضيّة عامّة يتساوى فيها العالم والجاهل ،
هامش
( 1 )
1 - الآية 30 ، من السورة 30 : الروم .