تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والرياضيّ والامّيّ ، والمنجّم وغير المنجّم ، والحضريّ والبدويّ ، والحاضر والمسافر ، ولا يختلف فيها هؤلاء ، ولا يُشْتَبَه بها في الحساب . ولو بقي شخص على ظهر السفينة الراسيّة في الماء أعواماً كثيرة ، مثلًا خمسين سنة أو أكثر ، أو عاش على سفوح الجبال وحده بعيداً عن أنظار الناس ، أو قضي عمره في القري والأرياف منعزلًا عن مجتمعه ، أو أنقطع عن القافلة ، وظلّ في البوادي والفلوات سنيناً من عمره ، فإنّه يعرف شهره ، ويعرف اليوم الذي يعيش فيه . والإسلام الذي هو دين عامّ وعالَميّ وفطريّ قد قرّر لجميع الناس في العالم تنظيم السنين والشهور على أساس رؤية الأهلّة والشهور القمريّة . وهذا الأمر في غاية من الدقّة بحيث لو افترق شخصان من المجاهدين في سبيل الله ، أحدهما في شرق الكرة الأرضيّة ، والآخر في غربها ، وظلّا على ذلك الافتراق أعواماً مديدة ليس معهما تقويم ، ولا منجّم ولا حاسب ، ثمّ التقيا ، فإنّهما يعلمان في أيّ يوم من أيّام السنة ، وفي أيّ شهر من شهورها يعيشان . ذلك لأنّ عندهما حساب الشهور بواسطة رؤية الهلال ، وحساب السنين باثني عشر شهراً لكلّ سنة ، وكذلك عندهم حساب الأيّام . وهذا قانون لا يعتريه النقصان والزيادة ، وهو غنيّ عن محاسبة المنجّم . ولا خلاف بين القائلين به وأتباعهم . ولا يحتاج إلى الجَعْل والحَدْس والتقريب والتخمين والوضع العرفيّ . وهذا قانون يتيسّر له توجيه الناس وإدارة شؤونهم . ويبثّ حكمه إلى شتّى أرجاء العالم مهما كانت الظروف والأحوال ، ويوحّد الجميع تحت راية واحدة وتأريخ واحد وتقويم واحد . وهذه هي الشريعة السهلة العامّة التي تحدّث عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إذ قال : بُعِثْتُ عَلَى
معرفة الإمام — صفحة 209 | السيد محمد حسين الطهراني