بشدّة من خلال خطبة حجّة الوداع . ذلك لأنّ السنين الشمسيّة تتأخّر عن السنين القمريّة . ولو قدّر أن نجعل التقويم على أساس التأريخ الشمسيّ ، فقد أخّرنا أحد عشر يوماً كلّ سنة عن أوقات السنة السابقة ؛ إذَنْ لا سبيل لنا إلّا تبنّى الشهور القمريّة ، وذلك لكي لا نبتلي بالنسيء ، ولنجعل كلّ فعل في موضعه وزمانه الخاصّ به .
ولمّا ورد ذكر النسيء في خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمنى ، ممّا اضطرّنا إلى شرحه وتفسيره ، جرّنا الحديث حول النسيء إلى بحث كامل وشامل حول الشهور القمريّة والسنوات الشمسيّة .
فللّه الحمد وله المنّة على تقديم هذا البحث النزيه لمطالعته من قِبَل القرّاء المحترمين لهذه الرسالة .
نماذج من التواريخ الشمسيّة المختلفة
تَذييل : السنة الشمسيّة عبارة عن دوران الأرض حول الشمس . أي : من بداية وصول الأرض إلى أوّل برج الحمل ، إلى وصولها ثانية في تلك النقطة ، وهو عبارة عن ثلاثمائة وخمسة وستّين يوماً وخمس ساعات وثماني وأربعين دقيقة وخمس وأربعين ثانية . ولمّا كان تقسيم هذا المقدار على اثني عشر شهراً غير محسوس ، ويبقي كسراً ، لذلك كما أنّ محاسبة المنجّم ضروريّة لأصل تعيين هذا المقدار ، فهي من الأمور الضروريّة والحتميّة أيضاً لكيفيّة تقسيم هذا المقدار على الشهور الاثني عشر . ولمّا اختلف المنجّمون في كيفيّة التقسيم ، لذلك تتباين الشهور الشمسيّة على أساس التواريخ المختلفة : الروميّ والميلاديّ القيصريّ المعروف بتأريخ جولين ، والميلاديّ الغريغوريّ ، والهجريّ الشمسيّ ، والشمسيّ اليزدجرديّ ، والجلاليّ الملكشاهيّ ، والشمسيّ القديم . « 1 » ويختلف عدد
هامش
( 1 ) - تتألّف السنون الروميّة من اثني عشر شهراً هي : تشرين الأوّل 31 يوماً ،