عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَآ أرْبعة حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ :
أوّلًا : ترتيب الشهور القمريّة منوطاً بالخلق ، وعددها الإثنا عشر مرتبطاً بأصل التكوين والفطرة ، وخلق السماوات والأرض . مضافاً إلى أنّها عرضت ذلك بوصفه الدين القيّم ، أي : الثابت . وبعبارة أخرى ، أنّ السنين القمريّة والشهور القمريّة هي دين الله القيّم الثابت وحكمه الذي لا يتغيّر ولا يقبل التحريف ما دامت السماوات والأرض . « 1 »
مرحباً بهذا الدين ذي التأريخ الدقيق والمنظّم إلى درجة أنّ هذا اليوم الذي نحن فيه ، وهو الرابع من ربيع الثاني سنة ألف وأربعمائة وخمس للهجرة ، هو نفسه في أرجاء العالم كافّة ، وبين المسلمين جميعهم بلا خلاف ، فاليوم هو نفسه ، وكذلك الشهر والسنة .
والآن ندرك كيف حاول الاستعمار أن يخلخل هذا التأريخ القويم ، ويقطع وشائج الوحدة بين المسلمين ، ويقصّ هذا الحبل المتين على أساس الشهور والسنين الشمسيّة ، مع أنّ بداية الهجرة محفوظة ، أو على أساس استبدال التأريخ الهجريّ بالتأريخ الميلاديّ أو الشاهنشاهيّ . قَطَعَ اللهُ أيْدِيَهُمْ ، وَتَبَّتْ كَلِمَتَهُمْ ، وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا وَبِمَا عَمِلُوا ، وَثَبَّتَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ بِدِينِهِمُ الْقَوِيمِ وَصِرَاطِهِمُ الْمُسْتَقِيمِ ، وَأعْلَى كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهي الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا .
ثانياً : من المنافع التي تدرّها السنون والشهور القمريّة - كما يبدو -
هامش
( 1 ) - في ضوء ذلك يقول الشيخ الطبرسيّ في تفسير « مجمع البيان » طبعة صيدا ج 3 ، ص 28 بعد تفسير هذه الآية المباركة : وفي هذه الآية دلالة على أنّ الاعتبار في السنين بالشهور القمريّة لا بالشمسيّة ، والأحكام الشرعيّة مُعَلَّقَةٌ بها . وذلك لِمَا علم الله سبحانه فيه من المصلحة ، ولسهولة معرفة ذلك على الخاصّ والعامّ .